ذنوبنا حطّة أو على أنه مفعول قولوا أي قولوا هذه الكلمة . وقيل : معناه أمرنا حطّة أي أن نحطّ في هذه القرية ونقيم بها .
نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ
بسجودكم ودعائكم . وقرأ نافع بالياء وابن عامر بالتاء على البناء للمفعول وخطايا أصله خطايىء كخضائع . فعند سيبويه أنه أبدلت الياء الزائدة همزة
شرح
قوله : ( وقيل معناه أمرنا حطة أي أن نحط في هذه القرية ) قيل عليه : لو كان المراد ذلك لم يكن غفران خطاياهم متعلقا به لكن قوله تعالى :وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْيدل على أن غفران الخطايا كان لأجل قولهم حطة ولذلك ضعف المصنف هذا القول بقوله :
« وقيل » . ويمكن أن يجاب عنه بأنه يحتمل أن يكون المراد بقولهم : أمرنا أن نستقر فيها ونجعل الاستقرار فيها وسيلة إلى الدخول سجدا متواضعين يكون غفران الخطايا متعلقا به فيكون المعنى : وقولوا أمرنا أن نستقر فيها حتى نسجد ونستغفر ونتواضع ليغفر اللّه تعالى ذنوبنا بفضله وكرمه .
قوله : ( بسجودكم ودعائكم ) معنى سببية السجود والدعاء مستفاد من كون قوله تعالى :نَغْفِرْ لَكُمْمجزوما على أنه جواب الأمر السابق ، وكون المعنى : أن تدخلوه ساجدين متواضعين قائلين مسألتنا حطة نغفر لكم بسببها بناء على أن الشرط سبب للجزاء . فقوله :
« بسجودكم » مرتبط بقوله تعالى :وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداًوقوله : « ودعائكم » مرتبط بقوله :وَقُولُوا حِطَّةٌ .قوله : ( وقرأ نافع بالياء وابن عامر بالتاء على البناء للمفعول ) يعني أنهما اتفقا في قراءة « يغفر » على البناء للمفعول فيكون قوله :خَطاياكُمْمرفوعا على أنه مفعول ما لم يسم فاعله إلا أن ابن عامر قرأها بالتاء لتأنيث الخطايا ، وأن نافعا قرأ بالياء لأن تأنيثها غير حقيقي وللفصل أيضا ، فإن الفعل إذا تقدم على الاسم المؤنث وحال بينه وبين فاعله حائل جاز التذكير والتأنيث . وباقي القراء السبعة قرؤوا :« نَغْفِرْ لَكُمْ »بنون العظمة ليوافق قوله :وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِوخطايا أصله خطايىء بياء بعد الألف ثم بهمزة بعد الياء لأنها جمع خطيئة مثل : خضيعة وخضائع وصحيفة وصحائف فأبدلت الياء الزائدة همزة لوقوعها بعد الألف فاجتمعت همزتان ، فأبدلت الثانية منهما ياء لانكسار ما قبلها فصارت خطائي فاستثقلت الكسرة على الهمزة التي هي حرف ثقيل في نفسها وبعدها ياء من جنس الكسرة ، فقلبوا الكسرة فتحة فتحرك حرف العلة وانفتح ما قبله فقلب ألفا فصارت خطاءا بهمزة بين ألفين فاستثقل ذلك لأن الهمزة تشبه الألف فصار كأنه اجتمع ثلاث ألفات فقلبوا الهمزة ياء فصارت خطايا . ففيها على قول سيبويه خمس تغييرات إبدال الياء المزيدة همزة ،