تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
الواو .
وَادْخُلُوا الْبابَ
أي باب القرية أو القبّة التي كانوا يصلّون إليها فإنّهم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى عليه الصلاة والسّلام .
سُجَّداً
متطامنين مخبتين أو ساجدين للّه شكرا على إخراجهم من التيه .
وَقُولُوا حِطَّةٌ
أي مسألتنا أو أمرك حطة وهي فعلة من الحطّ كالجلسة . وقرىء بالنصب على الأصل بمعنى حطّ عنّا
شرح
قوله : ( أي باب القرية أو القبة ) يعني أن الباب للعهد والمعهود إما باب القرية التي أمروا بدخولها ، أو باب القبة المضروبة في التيه التي كان موسى وهارون عليهما السّلام يتعبدان فيها . قوله : ( فإنهم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى عليه السّلام ) تعليل لكون المراد من الباب باب القبة . ووجه التعليل أن أمر اللّه تعالى إياهم بقوله :وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداًوقوله :وَقُولُوا حِطَّةٌالظاهر أنه على لسان موسى عليه السّلام ، وأن الفاء في قوله تعالى :فَبَدَّلَ الَّذِينَيقتضي التعقيب فوجب أن يكون ذلك التبديل واقعا منهم عقيب هذا الأمر في حياة موسى عليه السّلام . ولا شك أن هذا التبديل إنما وقع منهم حال دخولهم الباب فلو كان المراد بالباب باب القرية لوجب أن يدخلوه مبدلين عقيب ما أمروا بدخوله على لسان موسى في حياته . وقد أجمع المفسرون على أنهم لم يدخلوه في حياته عليه السّلام . قوله : ( متطامنين ) أي مطأطئين رؤوسكم منخفضين من التطامن وهو الانحناء والانخفاض ، والإخبات الخشوع والتواضع . وقال الحسن : المراد بقوله :سُجَّداًحقيقة السجود الذي هو إلصاق الوجه بالأرض لا مجرد التطامن والانحناء وفيه بعد ، لأن قوله :سُجَّداًحال من فاعلادْخُلُوافلو حمل السجود على حقيقته لوجب أن يدخلوا واضعين وجوههم على الأرض وهو غير متصور إلا أن يجعلسُجَّداًبمعنى الماضي على معنى : ادخلوا الباب وقد سجدتم قبل الدخول ، أو يجعل حالا مقدرة على معنى : أدخلوه مقدرين السجود بعد الدخول . قوله : ( أي مسألتنا أو أمرك حطة ) يعني أن قوله :حِطَّةٌمرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف حذف لدلالة حال المتكلم عليه ، والتقدير : مسألتنا يا ربنا حطة أي حطة ذنوبنا . أو لدلالة حال المخاطب عليه والتقدير : أمرك وشأنك يا ربنا حطة أي نوع عظيم الشأن من الحط وهو أن تحط عنا ذنوبنا وتخفف عنا ثقل أوزارنا . على أن صيغة الفعلة للنوع وأن التنوين فيها للتعظيم . وقرىء بالنصب على الأصل ، فإن الأصل في المصادر أن تكون منصوبة على المصدرية أو على أنها مفعول بها وإنما عدل إلى الرفع للدلالة على معنى الثبات كما في نحوكَلِمَةً طَيِّبَةً[ إبراهيم : 24 ] فيكونون مأمورين بشيئين بعمل يسير وقول قصير ، الأول الانحناء عند الدخول والثاني التكلم بهذه الكلمة وحدها .