تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
لوقوعها بعد الألف واجتمعت همزتان ، فأبدلت الثانية ياء ثم قلبت ألفا وكانت الهمزة بين الألفين فأبدلت ياء . وعند الخليل قدمت الهمزة على الياء . ثم فعل بهما ما ذكر .
وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
( 58 ) ثوابا جعل الامتثال توبة للمسيء وسبب زيادة الثواب للمحسن وإخراجه عن صورة الجواب إلى الوعد إيهاما بأن المحسن بصدد ذلك وإن لم يفعله ، فكيف إذا فعله وأنه يفعله لا محالة .
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ
بدّلوا بما أمروا به من التوبة والاستغفار طلب ما يشتهون من أعراض الدنيا .
فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
شرح
وإبدال الهمزة الأصلية ياء ، وقلب الكسرة فتحة ، وقلب الياء الأصلية ألفا ، وقلب الهمزة المزيدة ياء . قوله : ( وعند الخليل قدمت الهمزة على الياء ) يعني أن أصلها عنده أيضا خطايىء كخضائع فقدمت الهمزة على الياء فصار خطائي ، ثم قلبت كسرة الهمزة فتحة فقلبت الياء ألفا فقلبت الهمزة ياء فصارت خطايا كما مر . ففيها على قول الخليل أربع تغييرات : قلب المكان ، وإبدال الكسرة فتحة ، وقلب الياء ألفا ، وإبدال الهمزة ياء . قوله : ( ثوابا ) مفعول ثان لقوله :وَسَنَزِيدُلأن زاد يستعمل لازما نحو : زاد المال ومتعديا إلى اثنين ثانيهما غير الأول نحو : زيدت زيدا أجراوَزِدْناهُمْ هُدىً[ الكهف : 13 ]فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً[ البقرة : 10 ] وقد يحذف أحد مفعوليه اختصارا أو اقتصارا نحو : زدت زيدا ولا تذكر ما زدته ، وزدت مالا ولا تذكر من زدته . والآية من قبيل : زدت زيدا . قوله : ( جعل الامتثال ) أي امتثال ما أمروا به من دخول الباب سجدا أو مسألة الحطة توبة لمن كان مسيئا قبل ذلك وسببا لزيادة ثواب من كان محسنا قبله بالطاعة وحسن الانقياد . وهذا لأن قوله :وَسَنَزِيدُمعطوف على قوله :نَغْفِرْ لَكُمْوالمعنى امتثلوا أمري نغفر إساءة المسيئين منكم ونزد ثواب المحسنين ، إلا أنه أخرج قوله :وَسَنَزِيدُعن صورة جواب الأمر حيث لم يكن مجزوما مع أنه معطوف على الجواب المجزوم ، وجعل على صورة الوعد حيث جعل مرفوعا بدخول السين المانعة من الانجزام لإيهام أنه تعالى يفعلها البتة ولإيهام أن المحسن بصدد زيادة الثواب له وإن لم يفعل الامتثال فكيف إذا امتثل ؟ ووجه الإيهام أن الإخبار بقوله :سَنَزِيدُبدون الجزم يدل على وقوع زيادة الثواب لهم مع قطع النظر عن الامتثال المذكور حيث لم تجعل الزيادة مسببة عن امتثالهم . قوله : ( بدلوا بما أمروا به طلب ما يشتهون ) لما كان بدل يتعدى إلى مفعولين إلى أحدهما بالباء وهو المتروك ، وإلى الاخر بنفسه وهو المأخوذ ولم يذكر في الآية إلا مفعوله