تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
شرح
الآية بحديث سبيعة بناء على أنه صريح في محافظة عمومأُولاتُ الْأَحْمالِوتخصيص أزواجا بغير الحامل . والرابع يتوقف بيانه على مقدمة وهي أن الأئمة الحنفية والشافعية اختلفوا فيما إذا تعارض الخاص والعام ، فذهب الشافعية رحمهم اللّه إلى أن الخاص يخصص العام مطلقا سواء علم تاريخ نزولهما وتميز المتقدم في النزول عن المتأخر عليه أو لم يعلم . وذهب الحنفية إلى أن المتأخر في النزول عاما كان أو خاصا ناسخ للمتقدم إذا علم تاريخ نزولهما ولا يحملون العام على الخاص مطلقا كما ذهب إليه الشافعية . إذا تمهدت هذه المقدمة فنقول : آية سورة الطلاق متأخرة النزول عن التي في سورة البقرة كما ذهب إليه عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه حيث قال : من شاء باهلته عند الحجر الأسود إن سورة النساء القصرى ، يعني أن سورة الطلاق ، نزلت بعد الآية التي في سورة البقرة . وكانوا إذا اختلفوا في شيء اجتمعوا وقالوا : بهلة اللّه على الكاذب منا ومنكم . والبهلة اللعنة . فلا يخلو إما أن يقدم المتأخر النزول وهو آية سورة الطلاق ويعمل به في حق ما تناولته الآيتان وهو الحامل المتوفى عنها زوجها ويخصص الأزواج بحملها على غير الحامل ، أو يقدم المتقدم في النزول وهو آية سورة البقرة ويعمم حكمها لجميع أفراد موضوعها من ذوات الأحمال وغيرها ، ويلزم من ذلك أن تخصص أولات الأحمال بالمطلقات ويخرج منها الحامل المتوفى عنها زوجها كما ذهب إليه الشافعية من تخصيص العام وحمله على الخاص . والأول راجح لاتفاق أئمة الحنفية والشافعية على تخصيص العام المتقدم النزول بالخاص المتأخر بخلاف الثاني ، فإن الحنفية لا يقولون بتخصيص العام المتأخر بالخاص المتقدم بل يجعلون المتأخر عاملا سواء كان خالصا أو عاما فلما لم يكن العمل بالخاص المتقدم وحمل العام المتأخر عليه متفقا عليه فيما إذا علم التاريخ كانت المحافظة على عموم آية سورة الطلاق أولى بالعمل وأجدر وأحرى . قال المصنف في أصوله المسمى بالمنهاج : الخاص إذا عارض العام يخصصه علم تاريخه أم لا ؟ وأبو حنيفة يجعل المتقدم منسوخا وتوقف حيث جهل ولنا أعمال دليلين أولى . واعلم أن المراد بالتربص هنا الامتناع عن النكاح والامتناع عن الخروج من المنزل الذي توفي زوجها فيه والامتناع عن التزين . وهذا اللفظ كالمجمل ليس فيه بيان أنها تتربص في أي شيء إلا أنّا نقول الامتناع عن النكاح مجمع عليه . وأما الامتناع عن الخروج من المنزل فواجب إلا عند الضرورة أو الحاجة ، وأما ترك التزين فهو واجب لما روي عن عائشة وحفصة رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا يحل لامرأة تؤمن باللّه واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا » .