الحامل منه لقوله تعالى :
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
[ الطلاق : 4 ] وعن عليّ وابن عباس أنها تعتدّ بأقصى الأجلين احتياطا .
شرح
كانت أمة شهران وخمسة أيام نصف عدة الحرة بإجماع السلف لأن الرق منصف . واعلم أن موضوع القضية في كل واحد من قوله تعالى :وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ[ البقرة : 234 ] الآية وقوله في سورة الطلاق :وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ[ الطلاق : 4 ] عام من وجه وخاص من وجه آخر بالنسبة إلى موضوع الأخرى لتصادقهما في الحامل المتوفى عنها زوجها ، وصدق موضوع الأولى بدون موضوع الثانية فيمن يتوفى عنها زوجها وهي غير حامل ، وصدق الثانية بدون موضوع الأولى في الحامل المطلقة وقد حكم على كل واحد من موضوع الآيتين بحكم على حدة يخالف ما حكم به على موضوع الآية الأخرى ، فلم يمكن أن يعمل بهما في مدة تتناولهما . فاختار المصنف أن يحافظ على عموم آيةوَأُولاتُ الْأَحْمالِويعمل بها في حق جميع من صدق عليه عنوان موضوعها حرة كانت أو أمة ومطلقة كانت أو متوفى عنها زوجها ويلزم من ذلك أن يخص عموم أزواجا المذكور في هذه السورة بغير الحامل واستدل على ذلك بوجوه : الأول أن نحو ذوات الأحمال في قوله :وَأُولاتُ الْأَحْمالِعام بذاته مع قطع النظر عن أمر خارج عن نفس اللفظ بخلاف عموم أزواجا فإنه نكرة في سياق الإثبات ولا عموم لها بذاتها عند الجمهور ، وعموم أزواجا في الآية ليس لنفس اللفظ بل عام بالعرض حيث فهم العموم من وقوعه في حيز صلة الموصول العام بذاته ، ولما كان عموم أزواجا بالعرض لم يصلح معارضا لعموم العام بذاته . والثاني أن الحكم في آية سورة الطلاق معلل بكون المعتدة ذات حمل لما تقرر من أن تعليق الحكم على الوصف الصالح للعلة يشعر بعليته لذلك الحكم وتعليله بذلك الوصف ، ولا شك أن كون الرحم مشغولا بحق الغير يصلح لأن يكون علة لكون انقضاء العدة مشروطا بفراغ الرحم عنه ، وأن هذه العلة متحققة في الحامل المتوفى عنها زوجها كتحققها في الحامل المطلقة . فيجب أن يتحقق الحكم حيث تحققت العلة فيه بخلاف الحكم بالتربص فإنه غير معقول المعنى بل هو أمر تعبدي لا تعرض فيه للعلة والحكم المعلل أقوى فهو بالاعتبار أولى . والثالث ما روي في الصحيحين أن سبيعة الأسلمية كانت تحت سعد بن خولة توفي عنها في حجة الوداع وهي حامل فولدت بعد وفاة زوجها بنصف شهر ، فلما تعللت من نفاسها تجملت للخطاب فدخل عليها أبو السنابل رجل من بني عبد الدار فقال لها : ما لي أراك الآن متجملة لعلك تريدين النكاح ؟ واللّه ما أنت بناكح حتى يمر عليك أربعة أشهر وعشر . قالت سبيعة : فسألت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك فأفتاني بأن قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزوج إن بدا لي . فلذلك خص عامة الفقهاء هذه