إِذا سَلَّمْتُمْ
إلى المراضع
ما آتَيْتُمْ
ما أردتم إيتاءه كقوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
[ المائدة : 6 ] وقرأ ابن كثير ما آتيتم من أتى إليه إحسانا إذا فعله .
وقرىء أوتيتم أي ما آتاكم اللّه وأقدركم عليه من الأجرة .
بِالْمَعْرُوفِ
صلة سلمتم أي بالوجه المتعارف المستحسن شرعا وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله . وليس اشتراط التسليم لجواز الاسترضاع بل لسلوك ما هو الأولى والأصلح للطفل .
وَاتَّقُوا اللَّهَ
مبالغة في المحافظة على ما شرع في أمر الأطفال والمراضع .
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( 233 ) حثّ وتهديد .
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
أي وأزواج الذين أو والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بعدهم كقولهم : السمن
شرح
قوله : ( ما أردتم إيتاءه ) أي إعطاءه لما ورد على ظاهر النظم أن « إذ » ظرف لما يستقبل فيكونسَلَّمْتُمْبمعنى الاستقبال وقوله :آتَيْتُمْماض فيلزم أن يكون ما تحقق إيتاؤه مسلما في المستقبل بعد الإيتاء وهو تحصيل الحاصل الأول قوله : « ما آتيتم بما أردتم إيتاءه » فاندفع الإشكال . وكذا قراءة« ما آتَيْتُمْ »معناه « ما أردتم فعله » إذ لا يستقيم على ظاهره كما توهم بخلاف قراءة « ما أوتيتم » . كذا في السعدية . وقرأ الجمهور « ما آتيتم » بالمد ههنا وفي الروموَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً[ الروم : 39 ] وقصرهما ابن كثير . وروى شيبان عن عاصم « أوتيتم » مبنيا للمفعول أي ما أقدركم اللّه عليه . وآتى في قراءة الجمهور بمعنى أعطى فهي تتعدى إلى اثنين أحدهما ضمير يعود على « ما » الموصولة والآخر ضمير يعود على المراضع والتقدير « ما آتيتموهن إياه » وأما قراءة القصر فمعناه جئتم وفعلتم يقال : أتيت جميلا إذا فعلته . فالمعنى إذا سلمتم ما جئتم وفعلتم . قال أبو علي : ما آتيتم أي أتيتموه يعني أتيتم نقده أو إعطاءه فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . وأما قراءة عاصم فمعناها : ما آتاكم اللّه وأقدركم عليه من الأجرة . قوله : ( وليس اشتراط التسليم الخ ) جواب عما يقال : إذا سلمتم ما آتيتم شرط لدفع الجناح في الاسترضاع ، فيلزم أنه لو لم يسلم إليهن أجرة الرضاع يكون عليهم جناح في الاسترضاع وليس كذلك بالاتفاق . وحاصل الجواب أن جعل التسليم مقارنا لعقد الاسترضاع ليس شرطا لصحة العقد في نفسه بل هو شرط لانتفاء ما هو جناح وتقصير في تربية الطفل لأن نفس المرضعة تطيب بتعجيل الأجرة ويصير ذلك سببا لصلاح حال الطفل والاحتياط في مصالحه كأنه قيل : إذا سلمتم أجرة الإرضاع إلى المرضعة وقت العقد ينتفي عنكم جناح التقصير وترك الاهتمام في أمر الطفل .
قوله : ( أي وأزواج الذين الخ ) لما كان قوله تعالى :وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ