تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
منوان بدرهم . وقرىء يتوفّو ن بفتح الياء أي يستوفون آجالهم . وتأنيث العشر باعتبار اللّيالي لأنها غرر الشهور والأيّام ، ولذلك لم يستعملوا التذكير في مثله قط ذهابا إلى الأيام حتى أنهم يقولون : صمت عشرا . ويشهد له قوله تعالى :
إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً
[ طه : 103 ] ثم
إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً
[ طه : 104 ] ولعل المقتضي لهذا التقدير أن الجنين في غالب الأمر يتحرك لثلاثة أشهر إن كان ذكرا ولأربعة إن كان أنثى ، فاعتبر أقصى الأجلين وزيد عليه العشر استظهارا إذ ربّما تضعف حركته في المبادئ فلا يحسّ بها . وعموم اللفظ يقتضي تساوي المسلمة والكتابيّة فيه كما قاله الشافعي ، والحرة والأمة كما قاله الأصم ، والحامل وغيرها لكن القياس اقتضى تنصيف المدة للأمة والإجماع خصّ
شرح
أَزْواجاًيعني الموصول وصلته وما عطف عليه في محل الرفع بالابتداء ، وكانت الجملة الفعلية خبره مع كونها خالية عن الضمير العائد إلى المبتدأ احتيج إلى ارتكاب الحذف والمحذوف ، إما مضاف والتقدير « وأزواج الذين » الخ ويدل على هذا المحذوف قوله :يَذَرُونَ أَزْواجاًوضمير« يَتَرَبَّصْنَ »يرجع إلى المضاف المحذوف ، وإما ضمير عائد إلى المبتدأ المذكور كما في قوله : السمن منوان بدرهم أي منه . وكذا ههنا التقدير : يتربصن بعدهم أو بعد موتهم . وقرأ الجمهور « يتوفون » مبنيا لما لم يسم فاعله ومعناه يموتون ويقبضون قال تعالى :اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها[ الزمر : 42 ] وأصل التوفي أخذ الشيء وافيا كاملا يقال : توفى الشيء إذا استوفاه ، فمن مات فقد أخذ عمره وافيا كاملا واستوفاه . وقرأ علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ورواه المفضل عن عاصم بفتح الياء على بنائه للفاعل ومعناه يستوفون آجالهم . قوله : ( وتأنيث العشر ) حيث جاء بلفظ التأنيث أي بدون التاء اعتبارا بكون معدودها الليالي والليالي مؤنث قال تعالى :سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ[ الحاقة : 7 ] والوجه في اعتبار الليالي وجعلها مبدأ للتاريخ أن شهور العرب قمرية وابتداؤها من طلوع الهلال وهو في الليل فيكون الليل في تاريخهم سابقا على النهار ، فلهذا خصوا تاريخهم بالليالي دون الأيام حتى قالوا : صمنا عشر ليال والصوم إنما يكون في الأيام وتذكير المعدود يقتضي زيادة التاء في اسم العدد من الثلاثة إلى العشرة . قوله : ( استظهارا ) أي استعانة بتلك الزيادة على العلم ببراءة الرحم . وقيل : إنما قدرت عدة الوفاة بأربعة أشهر وعشر . واللّه أعلم . لأن الولد يكون أربعين يوما نطفة ، وأربعين يوما علقة ، وأربعين يوما مضغة ، ثم ينفخ فيه الروح في العشر . فلما كان الأمر كما ذكرنا أمرت بتربص أربعة أشهر وعشر ليتبين الحمل إن كان بها . قوله : ( كما قال الإمام الشافعي ) وعند أبي حنيفة لا وجه لإيجاب العدة المذكورة على الكتابية لأن الكفار ليسوا بمخاطبين بفروع الإيمان . قوله : ( كما قاله الأصم ) خلافا لسائر الفقهاء فإنهم قالوا : عدة المتوفى عنها زوجها إذا