تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ
أي فصالا صادرا عن التراضي منهما والتشاور بينهما قبل الحولين . والتشاور والمشاورة والشورة والمشورة استخراج الرأي من شرة العسل إذا استخرجته .
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما
في ذلك وإنما اعتبر تراضيهما مراعاة لصلاح الطفل وحذرا أن يقدم أحدهما على ما يضرّ به لغرض نفسه أو غيره .
وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ
أي تسترضعوا المراضع أولادكم . يقال : أرضعت المرأة الطفل واسترضعتها إياه كقولك : أنجح اللّه حاجتي واستنجحته إياها فحذف المفعول الأول للاستغناء عنه .
فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ
فيه وإطلاقه يدلّ على أن للزوج أن يسترضع الولد ويمنع الزوجة من الإرضاع .
شرح
قوله : ( أي فصالا ) الفصل ضد الوصل . ويسمى الفطام فصالا لأنه إنما يكون بفصل الطفل عن الاغتذاء بلبن أمه إلى غيره من الأقوات . لما بيّن اللّه تعالى تمام مدة الرضاع بقوله :حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ[ البقرة : 233 ] بيّن بهذه الآية أن الفطام قبل الحولين جائز باتفاق الأبوين وتشاورهما . قوله : ( فحذف المفعول الأول للاستغناء عنه ) أي بدلالة الاسترضاع عليه لأن الاسترضاع إنما يكون من المرضعات . والحاصل أن أرضع يتعدى إلى واحد ، وإذا نقل إلى استرضع يتعدى إلى اثنين بنفسه يقال : أرضعت المرأة ولدها واسترضعتها الولد ، لأن الفعل قد يتعدى بالسين على قلة نحو : استسقيت زيدا ماء واستطعمته خبزا فكما أن ماء وخبزا منصوبان لا على إسقاط الخافض كذلك « أولادكم » . وقيل : يتعدى إلى الثاني بحرف الجر ، والتقدير أن تسترضعوا المراضع لأولادكم فحذف المفعول الأول وحرف الجر من الثاني فهو نظير : أمرتك الخير والتقدير أمرتك بالخير ونظيره في حذف اللام قوله تعالى :وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ[ المطففين : 3 ] أي كالوا لهم أو وزنوا لهم . قوله : ( وإطلاقه يدل على أن للزوج أن يسترضع الولد ) وفي الكبير واللباب قد تقدم أن الأم أحق بالرضاع فإن حصل ثمة مانع عن ذلك جاز العدول عنها إلى غيرها بوجوه منها : أن تتزوج بزوج آخر فإن قيامها بحق ذلك الزوج يمنعها من الرضاع ، ومنها أنه إذا طلقها الزوج الأول فقد تكره الرضاع حتى يتزوج بها زوج آخر ، ومنها أن تأبى المرأة عن إرضاع الولد إيذاء للزوج المطلق وإيحاشا له ، ومنها أن تمرض أو ينقطع لبنها . فعند أحد هذه الوجوه وإذا وجدنا مرضعة أخرى وقبل الطفل لبنها جاز العدول عن الأم إلى غيرها ، وأما إذا لم نجد مرضعة أخرى أو وجدناها لكن الطفل لا يقبل لبنها فههنا الإرضاع واجب على الأم . إلى هنا كلامهما . وليس فيه تعريض لاحتمال أن الزوج إذا أراد أن يسترضع ولده من غير أن يتحقق من قبل الأم ما يمنعها عن الإرضاع هل على الزوج فيه جناح أو لا ؟ والمصنف استدل بظاهر الآية على أنه لا جناح عليه في ذلك من حيث إنه تعالى نفى عنه الجناح مطلقا .