استعطاف لهما عليه وتنبيه على أنه حقيق بأن يتفقا على استصلاحه والإشفاق فلا ينبغي أن يضارّا به أو يتضارّا بسببه .
وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ
عطف على قوله : وعلى المولود له رزقهنّ وكسوتهن وما بينهما تعليل معترض والمراد بالوارث وارث الأب وهو الصبي أن تمان المرضعة من ماله إذا مات الأب . وقيل : الباقي من الأبوين من قوله عليه الصلاة والسّلام : « واجعله الوارث منا » وكلا القولين يوافق مذهب الشافعي إذ لا نفقة عنده فيما عدا الولادة . وقيل :
وارث الطفل وإليه ذهب ابن أبي ليلى . وقيل : وارثه المحرم منه وهو مذهب أبي حنيفة .
وقيل : عصباته وبه قال أبو زيد . وذلك إشارة إلى ما وجب على الأب من الرزق والكسوة .
شرح
يضاف إلى الأب فما الحكمة في إضافته تارة إلى الأم وأخرى إلى الأب ؟ أجاب عنه بأن المرأة لما نهيت عن المضارة أضيف إليها الولد استعطافا لها عليه فكأنه قيل : إن الولد ليس بأجنبي منها فمن حقها أن تشفق عليه فكيف تضار الأب بسبب إضرارها بولدها وكذلك الوالد ؟
قوله : ( وهو الصبي ) أي نفسه فإنه وارث أبيه المتوفى لأن الصبي إن كان له مال وجب أجر إرضاعه في ماله وأن لم يكن له مال أجبرت أمه على إرضاعه ولا يجبر على نفقة الصبي إلا الوالدان ، وهو قول الإمام مالك والإمام الشافعي رحمهما اللّه . وهذا المعنى موافق لظاهر الآية لكن لا معنى للتقييد بموت الأب لأن أجرة الرضاع من مال الصبي إذا كان له مال في حياة الأب ومماته . قوله : ( وقيل ) أي قال سفيان وجماعة : المراد من الوارث الباقي من الأبوين . وجاء في الدعاء المشهور : واجعله الوارث منا أي الباقي . قال سعد المحققين :
وجعل الوارث بمعنى الباقي وإن كان صحيحا لغة فقلق في هذا المقام ، إذ ليس لقولنا فالنفقة على الأب أو على من بقي من الأب والأم معنى يعتد به ، وقد يقال معناه : والنفقة على الأب عند بقائهما وعلى الباقي منهما إذا مات أحدهما وبه يندفع الاضطراب . قوله : ( وقيل وارث الطفل ) أي قال ابن أبي ليلى : المراد بالوارث وارث الصبي على الإطلاق أي سواء كان ذا رحم محرم منه أو لم يكن وسواء كان من الرجال أو النساء فتجب عليهم نفقة الصبي على قدر أنصبائهم من ميراث الصبي . وذهب أبو حنيفة إلى أن المراد وارث الصبي مقيدا بقيد كونه ذا رحم محرم من الصبي بحيث لا يجوز النكاح على تقدير أن يكون أحدهما ذكرا والآخر أنثى . وقال أبو زيد : المراد وارث الصبي بقيد كونه من عصباته فلا يجب على النساء كالأم والإخوة والأخوات من الأم .