وشقاق ولا بجميع ما ساق الزوج إليها فضلا عن الزائد . ويؤيد ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أيّما امرأة سألت زوجها طلاقا في غير بأس فحرام عليها رائحة الجنّة » .
وما روي أنه عليه الصلاة والسّلام قال لجميلة أتردّين عليه حديقته فقالت : أردّها وأزيد عليها . فقال عليه السّلام : « أما الزائد فلا » . والجمهور استكرهوه ولكن نفذوه فإن المنع عن العقد لا يدلّ على فساده ، وأنه يصحّ بلفظ المفاداة فإنه تعالى سماه افتداء .
شرح
بجواز الخلع في حالة الخوف وفي غيرها استدلالا بقوله تعالى :فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً[ النساء : 4 ] فإذا جاز لها أن تهب مهرها من غير أن يحصل لنفسها شيء بإزاء ما تبذل كان ذلك في الخلع الذي تصير بسببه مالكة نفسها أولى ، فلا بد حينئذ أن يجعل قوله تعالى :إِلَّا أَنْ يَخافااستثناء منقطعا كما في قوله تعالى :وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً[ النساء : 92 ] أي لكن إن قتل خطأ فدية مسلمة إلى أهله . وقال الزهري والنخعي وداود : لا يباح الخلع إلا عند الغضب والخوف استدلالا بظاهر الآية ، وبحمل الاستثناء على الاتصال . قوله : ( ولا بجميع ما ساق الزوج إليها ) فإن ظاهر الآية إنما يدل على جواز أن يأخذ الزوج منها في حالة الخوف شيئا مما آتاها لا جميع ما آتاها فإن قوله تعالى :أَنْ تَأْخُذُوافي محل الرفع على أنه فاعليَحِلُّو « من » في قوله :مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّيحتمل أن تتعلق بنفستَأْخُذُواو « من » على هذا لابتداء الغاية . ويحتمل أن تتعلق بمحذوف على أنه حال من شيئا قدمت عليه لأنها لو تأخرت عنه لكانت وصفا ، و « من » على هذا للتبعيض و « ما » موصولة . وعلى التقديرين لا يكون الخلع بجميع ما ساق إليها الزوج فضلا عن الزائد . واختلف العلماء في قدر ما يجوز به الخلع : فقال الشعبي والزهري والحسن البصري وعطاء وطاوس : لا يجوز أن يأخذ فوق ما أعطاها لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم لامرأة ثابت حين قالت له : نعم وأزيده . قال : « لا حديقة فقط » . وجمهور الفقهاء جوّزوا المخالعة بالأزيد والأقل والمساوي كما يشعر به عموم قوله :فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ[ البقرة : 229 ] . قوله : ( ويؤيد ذلك ) أي ويؤيد الحكم الأول مما يدل عليه ظاهر الآية وهو عدم جواز الخلع إلا في حالة الخوف فإن استحقاقها للوعيد المذكور بسؤال الطلاق في غير حالة البأس والشدة صريح في حرمته وذلك يؤيد عدم جواز الخلع من غير ضرورة وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أما الزائد فلا » يؤيد الحكم الثاني وهو عدم جواز الخلع بما زاد على ما ساق الزوج إليها وإن دل على جوازه بجميع على ما ساقه إليها .
قوله : ( والجمهور استكرهوه ) أي استكرهوا كل واحد من الخلعين . قوله : ( وأنه يصح ) عطف على قوله : « أن الخلع » في قوله : « واعلم أن ظاهر الآية يدل على أن الخلع لا يجوز .