تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ
بسبب الصاعقة وقيّد البعث لأنه قد يكون عن إغماء أو نوم كقوله تعالى :
ثُمَّ بَعَثْناهُمْ
[ الكهف : 12 ]
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 56 ) نعمة البعث أو ما كفرتموه لما رأيتم بأس اللّه بالصاعقة .
وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ
سخر اللّه لهم السحاب يظلّلهم من الشمس حين كانوا في التّيه .
وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى
الترنجبين والسماني . قيل : كان ينزل عليهم المنّ مثل الثلج من الفجر إلى
شرح
قوله : ( وقيد البعث ) أي بقوله :مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْمع أن ذكر البعث يغني عن ذكر الموت بناء على ظهور كون البعث بعد الموت ، فبيّن فائدة التقييد به بأن البعث لا يلزم أن يكون بعد الموت إذ يطلق البعث على إيقاظ النائم أيضا كما في قوله تعالى :فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً[ الكهف : 11 ، 12 ] وعلى الإفاقة بعد الإغماء والغشي وعلى الإرسال أيضا كما في قوله تعالى :وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا[ النحل : 36 ] فقيد بقوله :مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْليعين أن المراد ثم أحييناكم بدعاء موسى عليه السّلام فإن البعث قد يكون بمعنى الإحياء كما في قوله تعالى :إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ[ الروم : 56 ] وأصل البعث إثارة الشيء عن محله وهذا المعنى موجود في جميع مواد استعمالاته . قوله : ( لعلكم تشكرون نعمة البعث ) فإن البعث والعود إلى دار التكليف نعمة جليلة من حيث إن المرء بسببه يكون كالمضطر إلى عبادة اللّه تعالى فإنه لما عاين قدرة اللّه تعالى على إحيائه قرت عينه واطمأن قلبه بالبعث والجزاء . قوله : ( أو ما كفرتموه ) عطف على قوله : « نعمة البعث » أو « البعث » أي لعلكم تشكرون الشيء الذي كفرتموه ، وذلك الشيء هو نعمة الإيمان التي كانوا عليها قبل ما أخذتهم الصاعقة وقبل أن يقولوا :لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةًوكفرانهم نعمة الإيمان سترهم إياها وعدم اعتدادهم بها بتعليقهم إياها بما لا يكون وشكرانهم لها أن يراعوا حقها ويغتدوا بها ويحفظوا أداءها وقوله : « لما رأيتم بأس اللّه » متعلق بقوله :« تَشْكُرُونَ ». قوله تعالى :( وَظَلَّلْنا )عطف على قوله : « بعثنا » فإن قيل : قوله تعالى :لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَفي خطاب من أعيد بعد موته يدل على بقاء التكليف بعد الإحياء وفيه خفاء لأن شرط التكليف أن لا يكون علم المكلف بالصانع القادر وبسائر ما يجب الإيمان به علما ضروريا لابتناء التكليف على المعرفة الحاصلة بالنظر والاستدلال دون الاضطرار ، والميت يعاين الأحوال الملجئة إلى الإيمان فيكون علمه بما يجب الإيمان به ضروريا وبه يسقط التكليف . والجواب أن موت من أماتهم اللّه تعالى بالصاعقة لكونه بمنزلة النوم والإغماء لا يضطرهم إلى ما يجب الإيمان به فلا يمنع من بقاء التكليف . قوله : ( يظلّهم من الشمس ) أي يلقي إليهم الظل ويسترهم عن وقوع شعاع الشمس عليهم . والتيه المفازة التي يتاه فيها