على المصدر لأنها نوع من الرؤية أو الحال من الفاعل أو المفعول . وقرىء جهرة بالفتح على أنها مصدر كالغلبة أو جمع جاهر كالكتبة فيكون حالا . والقائلون هم السبعون الذين اختارهم موسى عليه السّلام للميقات ، وقيل : عشرة آلاف من قومه والمؤمن به أن اللّه الذي أعطاك التوراة وكلّمك أو أنك نبيّ .
فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ
لفرط العناد والتعنّت وطلب المستحيل فإنّهم ظنّوا أنه تعالى يشبه الأجسام وطلبوا رؤيته رؤية الأجسام في الجهات ، والأحياز المقابلة للرّائي
شرح
وهي [ النساء : 153 ] وأما للسمع فكقولهسَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ[ الرعد : 10 ] وإذا كان حالا من الفاعل فمعناه معاينين ، وإذا كان من المفعول فمعناه ظاهر . قوله : ( وقرىء جهرة بالفتح ) أي بفتح الهاء قال ابن جني في المنتخب : قرأ سهل بن شعيب السهمي « جهرة » و « زهرة » في كل موضع محركا ، ومذهب أصحابنا في كل حرف حلق ساكن بعد فتح لا يحرك إلا على أنه لغة فيه كالنهر والنهر والشعر والشعر . ومذهب الكوفيين أنه يجوز تحريك الثاني لكونه حرفا حلقيا قياسا مطردا كالبحر والبحر . وما أرى الحق إلا معهم وكذا سمعته من عقيل وسمعت الشجري يقول : أنا محموم بفتح الحاء وقالوا : اللحم يريدون اللحم وقالوا : سار نحوه بفتح الحاء ولو كانت الفتحة أصلا ما صحت اللام . انتهى . وظاهر كلام المصنف رحمه اللّه على الأول فإنه يقتضي أنه لغة فيه لا قياس وقوله : « فيكون حالا » أي من الفاعل . قوله : ( والقائلون هم السبعون الخ ) فيه قولان ذكرهما الإمام : الأول أن هذا كان بعد أن كلف عبدة العجل بالقتل بعد رجوع موسى عليه الصلاة والسّلام من الطور وتحريق عجلهم وقد اختار منهم سبعين خرجوا معه إلى الطور ، والثاني أنه كان بعد القتل وتوبة بني إسرائيل وقد أمره اللّه أن يأتي بسبعين رجلا معه فلما ذهبوا معه قالوا له ذلك . وما في شرح المقاصد من أن القائلين ليسوا مؤمنين لم يقل به أحد من أئمة التفسير لكن قوله :لَنْ نُؤْمِنَصريح فيه خصوصا على التفسير الثاني فتأمل . واختلفوا في سبب اختيارهم ووقته فقيل : كان حين خرج إلى الميقات ليشاهدوا ما هو عليه ويخبروا به وهذا هو الميقات الأول ، وقيل : إنه اختارهم بعد الأول ليعتذروا من ذلك . وكلام المصنف مجمل فيه . قوله :
( وقيل عشرة آلاف من قومه ) فلا يكون قولهم ذلك لموسى عليه السّلام في ميقات الكلام وهو الطور ، لأن هؤلاء العشرة آلاف لم يذهبوا معه إلى الطور لأنه قد ثبت بالنص أنه عليه السّلام اختار سبعين رجلا للميقات لا عشرة آلاف . قوله : ( والمؤمن به أن اللّه الذي أعطاك التوراة وكلّمك أو أنك نبي ) فإن المقصود الأهم من إرسال موسى عليه السّلام بعد هلاك فرعون وخلاص بني إسرائيل من قهره هو أن يؤمنوا باللّه وبكتابه وبصدق رسوله في دعوى الرسالة ، وما يتعلق بالطور إنما هو لإثبات هذه المقاصد فعلق القوم إيمانهم بهذه المذكورات