تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
للأرض السّهلة ، وهو أن ينفق ما تيسّر له بذله ولا يبلغ منه الجهد قال :
خذي العفو مني تستديمي مودّتي * ولا تنطقي في سورتي حين أغضب
وروي أن رجلا أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ببيضة من ذهب أصابها في بعض المغانم فقال : خذها مني صدقة . فأعرض عنه حتى كرّر مرارا فقال : « هاتها » مغضبا فأخذها فخذفها خذفا لو أصابه لشجّه . ثم قال : « يأتي أحدكم بماله كلّه يتصدّق به ويجلس
شرح
المال ما يعسر إنفاقه . قال الشاعر :( خذي العفو مني تستديمي مودتي * ولا تنطقي في سورتي حين أغضب )فإني رأيت الحب في الصدر والأذى * إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهبيخاطب زوجته بأنك إن أردت دوام مودتي وبقاء محبتي إياك خذي من أخلاقي ما يكون سهلا ولا تنطقي في سورتي أي حدتي وشدة غضبي ، فإن الحب والأذى إذا دخلا في الصدر لا يلبث الحب معه لأنهما ضدان لا يجتمعان فقط . استعمل العفو في معنى السهولة ؟ ومنه قوله تعالى :خُذِ الْعَفْوَ[ الأعراف : 199 ] أي الميسور من أخلاق الناس . ويقال : أعطاه كذا عفوا صفوا إذا لم يكدره عليه بالأذى . ويقال : خذ من الناس ما عفي لك أي ما تيسر . والقدر المنفق إنما يكون إنفاقه سهلا إذا كان فاضلا عن حاجة نفسه وعياله ومن عليه مؤونته . وذكر الإمام الواحدي نقلا عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : العفو من المال ما فضل عن حاجة العيال . وأصل العفو في اللغة الزيادة قال اللّه تعالى :حَتَّى عَفَوْاأي زادوا على ما كانوا عليه من العدد . وقال أهل التفسير : أمروا أن ينفقوا الفضل فكان أهل المكاسب يأخذ الرجل من كسبه ما يكفيه في عامه وينفق باقيه إلى أن فرضت الزكاة فنسخت آية الزكاة المفروضة هذه الآية وكل صدقة أمروا بها قبل نزول آية الزكاة . إلى هنا عبارة الواحدي . وقال الإمام الرازي : اختلفوا في هذا الانفاق هل المراد به الواجب أو التطوع ؟ على قولين : الأول قول أبي مسلم : يجوز أن يكون العفو هو الزكاة ذكرها على سبيل الإجمال في السنة الأولى فنزلت قبل نزول آية الصدقات وأنزل تفاصيلها في السنة الثانية ، فالناس كانوا مأمورين بأن يأخذوا من مكاسبهم . والثاني المراد به صدقة التطوع قالوا : لأنه لو كان مفروضا لبين اللّه تعالى مقداره فلما لم يبنه وفوضه إلى رأي المخاطب علمنا أنه ليس بفرض . وأجيب بأنه لا يبعد أن يوجب اللّه تعالى شيئا على سبيل الإجمال ثم يذكر تفصيله وبيانه بطريق آخر . قوله : ( فخذها خذفا ) الخذف بالخاء المعجمة رمي الحصاة بالأصابع . قال الأزهري : هو أن تأخذها بها بين سبابتيك وترمي أو ترمي بها بالخشب بين السبابة والإبهام قيل : هو منهي عنه . والرواية الصحيحة أنها بالحاء المهملة ومعناه الرمي مطلقا تقول : حذفته بالحصاة أي
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 529 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين