أي مداخلتهم لإصلاحهم أو إصلاح أحوالهم خير من جالبهم
وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ
حثّ على المخالطة أي أنهم إخوانكم في الدين ومن حقّ الأخ أن يخالط الأخ . وقيل : المراد بالمخالطة المصاهرة .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ
وعيد ووعد لمن خالطهم لإفساد وإصلاح أي يعلم أمره فيجازيه عليه .
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ
أي ولو شاء اللّه إعناتكم لأعنتكم أي كلّفكم ما يشقّ عليكم من العنت وهي المشقة ، ولم يجوز لكم مداخلتهم .
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
غالب يقدر على الإعنات
حَكِيمٌ
( 220 ) يحكم ما تقتضيه الحكمة وتتّسع له الطاقة .
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
أي ولا تتزوّجوهن . وقرىء بالضم أي ولا تزوّجوهن من المسلمين . والمشركات تعمّ الكتابيات لأن أهل الكتاب مشركون لقوله تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
[ التوبة : 30 ] إلى قوله تعالى :
سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
[ التوبة : 31 ] ولكنها خصّت عنها بقوله :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
[ المائدة : 5 ] روي أنه عليه السّلام بعث مرثدا الغنويّ
شرح
إصلاحكم لهم خير للجانبين أي جانب المصلح والمصلح له . قوله : ( وقيل المراد بالمخالطة المصاهرة ) أي بالنكاح لأن المخالطة بالنكاح أقوى من المخالطة في المطعوم والمشروب والمسكن ، فحمل لفظ المخالطة عليه أولى . قال أبو عبيد : هذه الآية عندي أصل لما يفعله الرفقاء في الأسفار فإنهم يتخارجون النفقات بينهم بالسوية وقد يتفاوتون في قلة المطعم وكثرته وليس كل من قل مطعمه تطيب نفسه بالتفضل على رفيقه ، فلما كان هذا في أموال اليتامى واسعا كان في غيرهم أوسع ولولا ذلك لخفت أن يضيق فيه الأمر على الناس . قوله تعالى :( وَلَوْ شاءَ اللَّهُإعناتكم ) إشارة إلى أن مفعول شاء محذوف وهو « إعناتكم » وجواب « لو » قوله : « لأعنتكم » . والعنت المشقة ، والإعنات الحمل على مشقة لا تطاق ، وتعنته إذا ألبس عليه في سؤاله .
قوله تعالى :( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ )الجمهور على فتح تاء المضارعة من« تَنْكِحُوا ».
وقرأ الأعمش بضمها من أنكح الرباعي . أي ولا تتزوجوهن أو ولا تزوجوهن . قوله :
( ولكنها خصّت عنها ) يعني أن الكتابيات وإن كن من المشركات إلا أنه يجوز للرجل المسلم أن يتزوج بالكتابية عند الجمهور استدلالا بقوله تعالى في سورة المائدة :وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ[ المائدة : 5 ] وسورة المائدة ثابتة كلها لم ينسخ منها شيء أصلا . وروى جابر بن عبد اللّه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « تزوجوا نساء أهل الكتاب ولا تزوجوهم نسائنا » .