وتوفر المروءة وتقوية الطبيعة .
وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
أي المفاسد التي تنشأ عنهما أعظم من المنافع المتوقّعة منهما . ولهذا قيل : إنها المحرّمة للخمر فإن المفسدة إذا ترجّحت على المصلحة اقتضت تحريم الفعل . والأظهر أنه ليس كذلك لما مرّ من إبطال مذهب المعتزلة .
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ
قيل سائله أيضا عمرو بن الجموح سأل أوّلا عن المنفق والمصرف ، ثم سأل عن كيفية الإنفاق .
قُلِ الْعَفْوَ
العفو نقيض الجهد ، ومنه يقال
شرح
الواحد مائة بعير فيحصل له مال عظيم من غير كد ولا تعب ثم يصرفه إلى المحتاجين فيكتسب به الثناء والمدح . قوله : ( أي المفاسد التي تنشأ عنهما أعظم من المنافع ) لأن نفعهما إنما هو في الدنيا وما يحصل بسببهما من الإثم يضر بسعادة الآخرة ولا شك أن الفائت بسببهما يكون أعظم مما ينال بهما في الدنيا . قوله : ( ولهذا ) أي ولغلبة مفاسدهما على منافعهما قيل : إنها المحرمة للخمر . والأظهر أن الآية المحرمة للخمر ليست هذه الآية إنما الآية المحرمة لها هي التي في المائدة . قال قتادة : إنه تعالى ذم الخمر في هذه الآية ولم يحرمها وهي يومئذ حلال . وقد مر آنفا أن بعضا من الصحابة تشربها بعد نزول هذه الآية وأنه تركها آخرون فلو كانت هذه الآية محرمة لها لما شربها الصحابة بعد نزولها . قوله : ( لما مر من إبطال مذهب المعتزلة ) علة لقوله : « ليس كذلك » يعني أن الاستدلال على حرمة الخمر برجحان ما فيها من المفاسد على ما فيها من المصالح مبني على ما ذهب المعتزلة إليه من أن التحسين والتقبيح عقليان وقد أبطلنا ذلك .
قوله : ( ثم سأل عن كيفية الإنفاق ) الظاهر أن يقال عن كمية ما يتعلق به الإنفاق بمعنى أنه سأل عن مقدار المال الذي كلف بإنفاقه هل هو كل المال أو بعضه ؟ إلا أنه عبر عن كمية المنفق بكيفية الإنفاق لاتحادهما في المآل . فإن قوله :ما ذا يُنْفِقُونَكما يصلح سؤالا عن جنس المنفق يصلح سؤالا عن مقداره وكميته . نقل عن القرطبي أن قوله تعالى :قُلِ الْعَفْوَجواب خرج على وفق السؤال فإن السؤال الثاني المحكي عنه بهذه الآية هو السؤال عن قدر الإنفاق فإنه لما نزل قوله تعالى :قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ[ البقرة : 215 ] قال عمرو بن الجموح : كم أنفق ؟ فنزلقُلِ الْعَفْوَ .قوله : ( العفو نقيض الجهد ) وهو المشقة ونقيضه اليسر والسهولة . فكأنه قيل : قل أنفق ما سهل وتيسر ولم يشق عليك إنفاقه . وفي الحواشي القطبية : الجهد بالفتح المشقة وبالضم الوسع والطاقة . وقيل : هما لغتان في الوسع والطاقة . وأما في المشقة فبالفتح لا غير وهو في الكتاب بالفتح لا غير . وحاصل كلامه أن العفو من المال ما يسهل إنفاقه ، والجهد من