تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
سمّي بها عصير العنب والتمر إذا اشتد وغلى لأنه يخمر العقل كما سمّي سكرا لأنه يسكره أي يحجزه وهي حرام مطلقا ، وكذا كل ما أسكر عند أكثر العلماء . وقال أبو حنيفة : عصير الزبيب والتمر إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه ثم اشتدّ حلّ شربه ما دون السكر . والميسر أيضا مصدر كالموعد سمّي به القمار لأنه أخذ مال الغير بيسر أو سلب يساره .
شرح
مما لا نصيب له لم يأخذ شيئا وغرم ثمن الجزور كله . ومن خرج له قدح ولم يبق له شيء من الأقسام العشرة كما إذا خرج أولا المعلى ثم الرقيب وأخذ صاحب المعلى سبعة أعشار الأنصباء وصاحب الرقيب ثلاثة أعشارها لا يبقى لمن بعدهما شيء فلا غرم عليه ولا غنم ، وكذا إذا خرج أولا المعلى ثم المسبل مثلا يأخذ صاحب المعلى سبعة الأعشار وصاحب المسبل يأخذ وما وجده وهو الثلاثة الباقية . والحاصل أن أصحاب الميسر ثلاثة أقسام : الفائزون بنصيب من الجزور ، والمحرومون بلا غرم ، والمحرومون الغارمون ، فلبعض غنم ولبعض غرم وبعض لا غرم ولا غنم . وهذا إذا قسم الجزور عشرة أقسام . وأما إذا قسم على ثمانية وعشرين قسما فحينئذ يكون أصحاب الميسر قسمين : الغانم والغارم . وعلى التقديرين كان عادة العرب أن تدفع الغانمون ما غنموه من الأنصباء إلى الفقراء ولا يأكلون منه شيئا ويفتخرون بذلك ويذمون من لا يدخل فيه ويسمونه الوغد وهو اللئيم عديم المروءة والكرم . فهذا أصل القمار الذي كانت العرب تفعله . واختلف في الميسر هل هو اسم لذلك القمار المعين أو اسم لجميع أنواع القمار ؟ فقال بعض العلماء : المراد من الآية جميع أنواع القمار من النرد والشطرنج وغيرهما . عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إياكم وهاتين اللعبتين فإنهما من ميسر العجم » . وعن ابن سيرين : كل شيء فيه خطر فهو من الميسر . وعن مجاهد وعطاء وطاوس : كل شيء فيه قمار هو من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز والكعاب . وروي عن علي رضي اللّه عنه : أن النرد والشطرنج من الميسر . وقال الإمام الشافعي رضي اللّه عنه : إذا خلا الشطرنج عن الرهان واللسان عن الطغيان والصلاة عن النسيان لم يكن حراما . وهو خارج عن الميسر لأن الميسر ما يوجب دفع مال وأخذ مال وهذا ليس كذلك فلا يكون قمارا أو لا ميسرا . وأما السبق في الخف والحافر والنشاب فخص بدليل . قوله : ( لأنه يسكره أي يحجزه ) على أنه من سكرت النهر . أسكره سكرا إذا سددته ومنعته من أن يجري فيه الماء . قوله : ( لأنه أخذ مال الغير بيسر أو سلب يساره ) إشارة إلى أنهم اختلفوا في اشتقاق الميسر بمعنى القمار . روي عن مقاتل أنه قال : اشتقاقه من اليسر لأنه أخذ لمال الرجل بيسر وسهولة من غير كد ولا تعب . وقيل : إنه مشتق من اليسار وهو الغنى لأنه يسلب يساره . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : إنه كان الرجل في الجاهلية يخاطر الرحل على أهله وماله فأيهما قمر صاحبه ذهب بأهله وماله . فنزلت الآية .