تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
في نفر لما سكروا افتخروا وتناشدوا فأنشد سعد شعرا فيه هجاء الأنصار فضربه أنصاريّ بلحي بعير فشجّه ، فشكا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال عمر : اللّهم بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ
[ المائدة : 90 ] إلى قوله :
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
[ المائدة : 91 ] فقال عمر : انتهينا يا رب . والخمر في الأصل مصدر خمره إذا ستره
شرح
ألا إن الخمر قد حرمت وهي من خمسة : من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير . والخمر ما خامر العقل وهو كاف في المقصود . وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : كل مسكر خمر وكل خمر حرام . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما أسكر كثيره فقليله حرام » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما أسكر الفرق منه فالكف منه حرام » . والفرق مكيال يسع ستة عشر رطلا . وعن أم سلمة رضي اللّه عنها قالت : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن كل مسكر ومفتر . وقال الخطابي : المفتر كل شراب يورث الفتور والخدر في الأعضاء . وصنف أبو علي الجبائي غير كتاب في تحليل النبيذ فلما شيخ وطال عمره وكبر سنه قيل له : لو شربت منه ما تتقوى به . فأبى فقيل له : قد صنفت في تحليله فقال : تناولته الدعارة فقبح في المروءة . أي تناولته الفسقة دون الصلحاء فقبح في المروءة التشبه بهم . والميسر القمار والياسر واليسر المقامر ، واليسر يجمع على إيسار . والميسر لا بد له من قدح وهو السهم وقداحه عشرة : لسبعة منها حظوظ وأنصباء وعلى كل واحد منها خطوط وعلامات فالحظ بقدر الخط ، وثلاثة منها غفل ليس عليها علامة وخط فليس لها حظ ونصيب . وتلك القداح تسمى أقلاما وأزلاما وهما جمع قلم وزلم وهي : الفذ والتؤم والرقيب والحلس ، بفتح الحاء وكسر اللام وقيل بكسر الحاء وسكون اللام ، والنافس والمسبل والمعلى . وهذه القداح السبعة لها حظوظ وعليها خطوط ، وأما القداح الثلاثة الغفل هي : السفيح والمنيح والوغد . ولكل واحد من السبعة الأولى نصيب من جزور ينحرونها ويجزئونها سبعة أجزاء على عدد القداح عند الجمهور . وعند الأصمعي يجزئونها ثمانية وعشرين جزءا على عدد خطوط القداح فإن خطوط القداح إذا جمعت يكون المجموع ثمانية وعشرين نصيبا ولا بعد في ذلك لاحتمال أن يقسمها بعض العرب على عشرة أجزاء وبعضهم على ثمانية وعشرين جزءا . فللفذ سهم وللتؤم سهمان ، وللرقيب ثلاثة ، وللحلس أربعة ، وللنافس خمسة ، وللمسبل ستة ، وللمعلى سبعة ، ولا نصيب للثلاثة الغفل الباقية . فإذا أرادوا أن ييسروا اشتروا جزورا نسيئة ونحروه وقسموه عشرة أقسام أو ثمانية وعشرين قسما على قول الأصمعي ، ثم يجمعون القداح العشرة ويجعلونها في خريطة تسمى الربابة ويضعونها على يدي عدل ثم يجلجلها العدل أي يحركها ويدخل فيها فيخرج باسم كل رجل قدحا . فمن خرج له قدح من ذوات الأنصباء أخذ النصيب الموسوم به ذلك القدح ، ومن خرج له قدح