تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
محق كالأنبياء والمجتهدين في الأحكام فهو في الحقيقة ليس بتقليد بل اتباع لما أنزل اللّه .
وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً
على حذف مضاف تقديره ومثل داعي الذين كفروا كمثل الذي ينعق ، أو مثل الذين كفروا كمثل بهائم الذي ينعق . والمعنى أن الكفرة لانهماكهم في التقليد لا يلقون أذهانهم إلى ما يتلى عليهم ولا يتأمّلون فيما يقرّر معهم فهم في ذلك كالبهائم التي ينعق عليها فتسمع الصوت ولا تعرف مغزاه وتحسّ بالنداء ولا تفهم معناه . وقيل : هو تمثيلهم في اتباع آبائهم على ظاهر حالهم جاهلين بحقيقتها بالبهائم التي تسمع الصوت ولا تفهم ما تحته ، أو تمثيلهم في دعائهم الأصنام بالناعق في نعقه وهو التصويت على البهائم ، وهذا يغني عن الإضمار ولكن لا يساعده قوله : إلّا دعاء ونداء لأنّ الأصنام لا تسمع إلا أن يجعل
شرح
باستنباط الأحكام من أصولها لعدم أهليته له فيما لا يعلمه من أمر دينه ويحتاج إليه أن يقصد أعلم من في زمانه ببلده فيسأله عن نازلته ويمتثل فيها فتواه لقوله تعالى :فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ[ الأنبياء : 7 ] وعليه أن يجتهد في تعيين أعلم أهل زمانه بالبحث عنه حتى يتفق أكثر الناس عليه . وعلى العالم أيضا أن يقلد عالما مثله في نازلة خفي عليه وجه الدليل فيها . ثم إن اللّه تعالى لما حكى عن الكفار أنهم عند الدعاء إلى اتباع ما أنزل اللّه تركوا النظر وأخلدوا إلى التقليد وقالوا : بل نتبع ما ألفينا عليه أباءنا نضرب لهم هذا المثل منبها للسامعين أنهم إنما وقعوا فيه بسبب ترك الإصغاء وقلة الاهتمام بالدين ، فصيّرهم من هذا الوجه بمنزلة الأنعام ومثلهم بهذا المثل حيث صيرهم كالبهيمة فكان ذلك في نهاية الزجر والردع لمن يسمعه عن التقليد فقال :وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءًالنعيق صوت الراعي على غنمه يقال : نعق ينعق نعقا ونعيقا إذا صاح بالغنم زجرا . واختلف في معنى الآية فذكر المصنف أولا أن المثل مضروب لتشبيه داعي الكفرة بالناعق ونفس الكفرة بالأنعام كأنه قيل : ومثلك يا محمد ومثل الذين كفروا في وعظهم ودعائهم إلى اللّه كمثل الراعي الذي يصيح بالغنم ويكلمها ويقول : كلي واشربي وارعي وهي لا تفهم شيئا مما يقول لها ، كذلك هؤلاء الكفار كالبهائم لا يعقلون عنك ولا عن اللّه شيئا . وهذا المعنى لا يستفاد من نظم الآية إلا بأن يقدر المضاف في أحد الموضعين . إما في جانب المبتدأ أي ومثل داعي الذين كفروا وإما في جانب الخبر أي كمثل بهائم الذي ينعق أي كبهائم الشخص الذي ينعق بما لا يسمع ، والمراد بما لا يسمع البهائم وضع موضع المضمر . وعلى التقديرين يكون المعنى ما ذكره . وتقدير المضاف إنما يحتاج إليه إذا جعل الكلام من قبيل التشبيه المفروق فإن مطابقة المفردات الشبهة بها لا تحصل إلا بالتقدير في