تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ
عطف على نعمتي .
عَلَى الْعالَمِينَ
( 47 ) أي عالمي زمانهم يريد به تفضيل آبائهم الذين كانوا في عصر موسى عليه الصلاة والسّلام وبعده قبل أن يغيروا بما منحهم اللّه تعالى من العلم والإيمان والعمل الصالح ، وجعلهم أنبياء وملوكا مقسطين واستدل به على تفضيل البشر على الملك وهو ضعيف .
شرح
بحقوقها . ويجوز أن يكون قوله : « وربطه على لفظ الفعل الماضي » معطوفا على قوله : « كرره » بل هو الظاهر . قوله : ( أي عالمي زمانهم ) إشارة إلى جواب ما يقال : كيف قيل في حق من وجد في زمان نزول هذه الآية :أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَمع أن العالم اسم الجميع ما يعلم به وجود الصانع من الموجودات وتفضيلهم على العالمين بهذا المعنى يستلزم كونهم مفضلين على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى أصحابه وأمته التي قال تعالى في حقهم :كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ[ آل عمران : 110 ] ومن المعلوم بالضرورة أنهم ليسوا مفضلين عليهم ؟ وتقرير الجواب أن المفضل على العالمين حقيقة وأصالة ليس هم الموجودين في زمان نزول هذه الآية بل هم الذين كانوا في عصر موسى عليه الصلاة والسّلام وبعده قبل أن تغير شريعة موسى عليه السّلام ، والحكم عليهم بأنهم مفضلون على العالمين إنما يستلزم فضلهم على أهل زمانهم لا على من سيوجد بعدهم لأن العالم اسم للموجود ومن سيوجد بعدهم من الصحابة والتابعين لهم من هذه الأمة ليسوا بموجودين في زمان نسبة الفضل إليهم فلا يتناولهم مفهوم العالمين ، فلا يلزم من تفضيل آبائهم الذين كانوا في عصر موسى عليه السّلام وبعده قبل أن تغير شريعته تفضيلهم على من سيوجد بعدهم من هذه الأمة . قوله : ( بما منحهم اللّه ) متعلق بقوله : « تفضيل آبائهم » . قوله : ( مقسطين ) أي عادلين . قوله : ( واستدل به ) أي بقوله تعالى :وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَعلى تفضيل البشر على الملك من حيث إن الملك من عالمي زمان بني إسرائيل . ووجه ضعف هذا الاستدلال ما ذكره الإمام من أن مفهوم العالمين إن كان عاما متناولا لجميع ما يسمّى عالما لكون العالمين جمعا معرّفا باللام الاستغراقية ، لزم منه كون بني إسرائيل مفضلين على جميع ما سمي عالما إلا أن الفضل المدلول عليه بقوله :فَضَّلْتُكُمْمطلقا لا يدل إلا على حقيقة الفضل وماهيته ، والمطلق يكفي في تحققه تحقق فرد ما من أفراد الماهية . فمفهوم الآية كون بني إسرائيل مفضلين على العالمين بأسرهم في وجه ما من وجوه الفضل ولا يلزم منه كونهم مفضلين على جميع ما يسمّى عالما في جميع وجوه الفضل لجواز كونهم أفضل من غيرهم في أمر ويكون غيرهم أفضل منهم فيما عدا ذلك الأمر . فقوله تعالى :وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَلا يدل على كون بني إسرائيل مفضلين على الملائكة من جميع الوجوه وإن دل على كونهم أفضل منهم من وجه . ومذهبنا
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 37 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين