وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ
أي من النفس الثانية العاصية أو من الأولى وكأنه أريد بالآية نفي أن يدفع العذاب أحد عن أحد من كل وجه محتمل .
فإنه إما أن يكون قهرا أو غيره ، والأول النصرة ، والثاني إمّا أن يكون مجانا أو غيره ، والأوّل أن يشفع له والثاني إما بأداء ما كان عليه وهو أن يجزي عنه أو بغيره وهو أن يعطي عنه عدلا . والشفاعة من الشفع كأن المشفوع له كان فردا فجعله الشفيع شفعا بضم نفسه إليه . والعدل الفدية ، وقيل : البدل وأصله التسوية سمّي به الفدية لأنها سوّيت بالمفدّى . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ولا تقبل بالتاء .
شرح
وسل هل كان ذنب لي إليهم * وهم منه فاعتبهم غضابكتبت إليهموا كتبا مرارا * فلم يرجع أني لها جوابفما أدري أغيرهم تناء * وطول العهد أم مال أصابوافمن يك لا يدوم له وصال * وفيه حين يعزب انقلابفعهدي دائم لهموا وودي * على حال إذا شهدوا وغابواقوله : « أبلغ » و « سل » كل واحد منهما أمر للمكتوب الذي أرسله إلى بني عمه وقوله :
« بني عمي » مفعول « أبلغ » و « هم » مبتدأ و « غضاب » خبره وقوله : « فاعتبهم » مضارع منصوب بإضمار « إن » بعد الفاء في جواب الاستفهام وهمزته للسلب أي فأزيل عتابهم وضمير « لها » راجع إلى قوله : « كتابا » و « تناء » فاعل « غير » وهو تفاعل بمعنى تباعد من نأى ينأى أي بعد أصله تناؤى ، وقوله : « ومن يك » شرط وجوابه قوله : « فعهدي دائم » وقوله : « وفيه » انقلاب جملة اسمية معطوفة على قوله : « لا يدوم له وصال » وضمير « فيه » راجع إلى « من » ويعزب بمعنى يبعد . وموضع الاستشهاد قوله : « أم مال أصابوا » من حيث إن العائد المنصوب حذف من الصفة فيه وإنما قال ذلك لأن الغنى في أكثر الناس يغير الإخوان .
قوله : ( أي من النفس الثانية العاصية ) والمعنى أن النفس العاصية المأخوذ منها تجازى على جرمها وإن جاءت بشفاعة شافع لم تقبل منها شفاعة . قوله : ( أو من الأولى ) على معنى أن نفسا من النفوس لو شفعت في حق النفس العاصية لا تقبل شفاعتها كما أنها لا تؤدي عنها شيئا من الحقوق الواجبة عليها . قوله : ( والعدل الفدية ) أي لا يؤخذ من العاصي فدية ينجو بها من النار لأنه لا يجدها في ذلك اليوم فكيف يفتدى بها قال تعالى :وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ[ الزمر : 47 ] . قوله : ( وقيل البدل ) أي من يكون بدلا عن نفسه يتحمل عنه ما يستحقه من العذاب . قال الإمام أبو الليث : ويقال : لو جاءت بعدل نفسها مكانها لا يقبل منها . وفي