تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ
أي من النفس الثانية العاصية أو من الأولى وكأنه أريد بالآية نفي أن يدفع العذاب أحد عن أحد من كل وجه محتمل . فإنه إما أن يكون قهرا أو غيره ، والأول النصرة ، والثاني إمّا أن يكون مجانا أو غيره ، والأوّل أن يشفع له والثاني إما بأداء ما كان عليه وهو أن يجزي عنه أو بغيره وهو أن يعطي عنه عدلا . والشفاعة من الشفع كأن المشفوع له كان فردا فجعله الشفيع شفعا بضم نفسه إليه . والعدل الفدية ، وقيل : البدل وأصله التسوية سمّي به الفدية لأنها سوّيت بالمفدّى . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ولا تقبل بالتاء .
شرح
وسل هل كان ذنب لي إليهم * وهم منه فاعتبهم غضابكتبت إليهموا كتبا مرارا * فلم يرجع أني لها جوابفما أدري أغيرهم تناء * وطول العهد أم مال أصابوافمن يك لا يدوم له وصال * وفيه حين يعزب انقلابفعهدي دائم لهموا وودي * على حال إذا شهدوا وغابواقوله : « أبلغ » و « سل » كل واحد منهما أمر للمكتوب الذي أرسله إلى بني عمه وقوله : « بني عمي » مفعول « أبلغ » و « هم » مبتدأ و « غضاب » خبره وقوله : « فاعتبهم » مضارع منصوب بإضمار « إن » بعد الفاء في جواب الاستفهام وهمزته للسلب أي فأزيل عتابهم وضمير « لها » راجع إلى قوله : « كتابا » و « تناء » فاعل « غير » وهو تفاعل بمعنى تباعد من نأى ينأى أي بعد أصله تناؤى ، وقوله : « ومن يك » شرط وجوابه قوله : « فعهدي دائم » وقوله : « وفيه » انقلاب جملة اسمية معطوفة على قوله : « لا يدوم له وصال » وضمير « فيه » راجع إلى « من » ويعزب بمعنى يبعد . وموضع الاستشهاد قوله : « أم مال أصابوا » من حيث إن العائد المنصوب حذف من الصفة فيه وإنما قال ذلك لأن الغنى في أكثر الناس يغير الإخوان . قوله : ( أي من النفس الثانية العاصية ) والمعنى أن النفس العاصية المأخوذ منها تجازى على جرمها وإن جاءت بشفاعة شافع لم تقبل منها شفاعة . قوله : ( أو من الأولى ) على معنى أن نفسا من النفوس لو شفعت في حق النفس العاصية لا تقبل شفاعتها كما أنها لا تؤدي عنها شيئا من الحقوق الواجبة عليها . قوله : ( والعدل الفدية ) أي لا يؤخذ من العاصي فدية ينجو بها من النار لأنه لا يجدها في ذلك اليوم فكيف يفتدى بها قال تعالى :وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ[ الزمر : 47 ] . قوله : ( وقيل البدل ) أي من يكون بدلا عن نفسه يتحمل عنه ما يستحقه من العذاب . قال الإمام أبو الليث : ويقال : لو جاءت بعدل نفسها مكانها لا يقبل منها . وفي
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 40 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين