شاقة كقوله تعالى :
كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ
[ الشورى : 13 ]
إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
( 45 ) أي المخبتين . والخشوع الإخبات ومنه الخشعة للرملة المتطأمنة .
والخضوع اللين والانقياد ولذلك يقال : الخشوع بالجوارح والخضوع بالقلب .
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ
( 46 ) أي يتوقعون لقاء اللّه تعالى ونيل ما عنده أو يتيقنون أنهم يحشرون إلى اللّه فيجازيهم ، ويؤيّده أن في مصحف
شرح
الشيطان بحبس النفس على العبادة وحبس الخواطر والأفكار على مناجاة رب العالمين جارية مجرى الجهاد ، والإمساك عن الأطيبين جار مجرى الصوم . وفيها ما ليس في شيء من العبادات أخر من وجوب القراءة وإظهار الخشوع والركوع والسجود وغير ذلك فلكونها مستجمعة للصبر على هذه الأمور خصت بإرجاع الضمير إليها فقط ولم يقل : « وإنهما » .
قوله : ( أي المخبتين ) في الصحاح : الخبت المطمئن من الأرض فيه رمل ، والإخبات الخشوع يقال : أخبت للّه . انتهى . وقيل : الإخبات التطامن وهو التسفل الحسي والميل إلى الأرض المطمئنة ولذلك يقال : طامن ظهره أي أماله وسفله ، والخضوع لين وانقياد معنوي .
وفي التيسير : الخشوع في اللغة التذلل عن خشية ، وخشع أي تطامن . قوله : ( ولذلك ) أي ولكون الخشوع إخباتا وتطامنا والخضوع لينا وانقيادا .
قوله : ( يتوقعون لقاء اللّه تعالى ونيل ما عنده ) أي من الكرامة والثواب الجزيل لما كان لقاء اللّه تعالى والوصول إليه حقيقة ممتنعا حمل ملاقاة الرب أولا على ملاقاة ما عنده ، وجعل الظن بمعنى التوقع والطمع . إذ لا قطع باللقاء بالمعنى المذكور فإنه وإن علم أنه لا بد من الجزاء مطلقا لكن من أين يعلم بما يختم به عمله حتى يعلم لقاء كرامته وثوابه ؟
فلا بد من حمله على التوقع ولا بد على هذا التقدير من عامل ينصب قوله :وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَلأن المراد به رجوعهم إلى المحشر بعد الموت والبعث وهو متيقن عند الخاشعين ، وليس بمتوقع محض فلا وجه لجعله معمولا لقوله : « يظنون » بمعنى يتوقعون بل يقدر مثل يعلمون أو يتيقنون على طريقة قوله :
علفتها تبنا وماء باردا
أي وسقيتها ماء باردا . وحملها ثانيا على ملاقاة موقف العرض والحساب وحمل الرجوع إليه تعالى على رجوعهم إلى جزائه إياهم على أعمالهم فقوله : « يحشرون إلى اللّه » أي إلى موقف حسابه ، فلما حمل ملاقاته تعالى على ملاقاة موقف الحساب حمل الظن على اليقين حيث قال : « أو يتيقنون » لأن ملاقاة المحشر وموقف الحساب أمر متيقن به عند الخاشعين ، لأن من لا يجزم بلقاء موقف الحساب والجزاء لا يكون جازما بيوم القيامة وهو