تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
لما يلزمهم الشارع . قال الأضبط السّعديّ :
لا تذلّ الضعيف علّك أن تر * كع يوما والدهر قد رفعه
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ
تقرير مع توبيخ وتعجيب والبر التوسع في الخير من البر
شرح
المكتوبات بالجماعة ، لأن الركوع مع الراكعين يكون في حال المشاركة مع الراكعين في الركوع فتكون إقامة الصلاة بالجماعة مأمورا بها والأمر المطلق للوجوب . وأجاب عنه السعد التفتازاني رحمه اللّه بأنهم كانوا يصلون وحدانا فأمروا بأن يصلوا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه بالجماعة للمنع مما كانوا عليه من عادة الانفراد ، فيكفي في ذلك كونها سنة مؤكدة يمنع من الاعتياد بتركها ويقاتل على الإصرار عليه . قوله : ( لما يلزمهم الشارع ) صلة لقوله : « والانقياد » وليس للتعليل فيكون المراد من الأمر بالركوع هو الأمر بالخضوع وحسن الانقياد لحكم اللّه تعالى وترك الاستكبار . ومن الركوع بمعنى الخضوع قوله تعالى :وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ[ المائدة : 55 ] ومنه قول الأضبط السعدي :( لا تذل الضعيف علّك أن تر * كع يوما والدهر قد رفعه )قوله : « لا تذل » من الإذلال « وعلك » بمعنى لعلك وضمير رفعه « للضعيف » . قوله : ( تقرير مع توبيخ وتعجيب ) من حالهم وهو أن يأمروا الناس بالبر ويتركوا أنفسهم . وفي الحواشي السعدية : التقرير عندهم يقال للحمل على الإقرار والإلجاء عليه وللتحقيق والتثبيت وكلاهما مناسب ههنا . وفي قوله تعالى :أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ[ المائدة : 116 ] تقرير بالمعنى الأول حيث حمله على أن يقرّ أنه لم يقل ذلك ، وفي قوله :هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ[ المطففين : 36 ] تقرير بالمعنى الثاني فإنه تحقيق للحكم وتثبيت له أي جوزوا على ما فعلوا . فقوله :أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّإن حمل على التقرير بالمعنى الأول يكون المقصود من حملهم على الإقرار بما فعلوا التوبيخ على ذلك الفعل والتعجيب من تجاسرهم عليه ، فإن إهمال المرء نفسه مع سعيه في سعادة غيره أمر عجيب . وكذا إن حمل على التقرير بالمعنى الثاني فإن تحقيق ما فعلوه توبيخ لهم بمعنى لا ينبغي لأحد من العقلاء أن يفعل ذلك ، وتعجيب بمعنى أنه لغاية فظاعته كأنه من شأنه أن يعجب منه كل أحد . والأمر يتعدى إلى مفعولين إلى أحدهما بنفسه وإلى الآخر بحرف الجر وقد يحذف . وقد جمع الشاعر بين الاستعمالين في قوله :أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا آل وذا نسبقال الراغب : البر التوسع في أفعال الخير بدلالة قوله صلّى اللّه عليه وسلّم وقد سأله أبو ذر رضي اللّه عنه البر فتلا عليه قوله تعالى :لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِإلى