وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
يعني صلاة المسلمين وزكاتهم فإن غيرهما كلا صلاة
شرح
قوله : ( يعني صلاة المسلمين وزكاتهم ) قال النحرير التفتازاني : يريد أن اللام في الصلاة والزكاة والراكعين للإشارة للجمع المعلوم المعين ويجوز أن تكون للجنس حيث قال :
« فإن غيرهما » ، وفيه دلالة على أن صلاة غير المسلمين ليست بصلاة . انتهى كلامه . واختار المصنف كونهما للجنس حيث قال : « فإن غيرهما كلا صلاة ولا زكاة » معللا به صلاة المسلمين وزكاتهم لكونهما من جنس الصلاة والزكاة . فإن الآية وإن نزلت في بني إسرائيل وهم كانوا أهل الكتاب وكانوا يصلون ويتصدقون إلا أنه تعالى لم يعتد بما فعلوه من الصلاة والزكاة حيث أمرهم بهما ، فإنه لو اعتد بما فعلوه لكان الأمر بهما كتحصيل الحاصل ولا معنى له ، فظهر أنه تعالى لم يعتد بذلك فلذلك أمرهم بإيقاع هذين الجنسين . وأصل« آتُوا الزَّكاةَ »« أأتيوا » بهمزتين على وزن « أكرموا » فقلبت الثانية ألفا لكونها بعد همزة مفتوحة واستثقلت الضمة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان الياء والواو ، فحذفت الياء وحركت التاء بحركتها فوزنه افعوا بحذف اللام . قال الإمام : واعلم أن اللّه تعالى لما أمرهم بالإيمان أولا ثم نهاهم عن لبس الحق بالباطل وكتمان دلائل النبوة ثانيا ذكر بعد ذلك بيان ما ألزمهم من الشرائع وذكر من جملته ما هو كالأصل فيها وهو الصلاة التي هي أعظم العبادات البدنية ، والزكاة التي هي أعظم العبادات المالية . ثم قال : وفيه دليل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشرائع . هذا كلامه . وذكر في الكافي : أن الكفار مخاطبون بالفروع عند الشافعي لا عندنا .
هذا كلامه . وذكر في الأصول : أن الكفار هل هم مخاطبون بالشرائع الفرعية بشرط تقديم الإيمان أو لا ؟ فذهب العراقيون إلى أنهم مخاطبون بها وهو مذهب الشافعي ، وذهب عامة مشايخ ما وراء النهر إلى عدمه وإليه ذهب القاضي أبو زيد وشمس الأئمة وفخر الإسلام وهو المختار عند المتأخرين . ولا خلاف في عدم جواز الأداء حال الكفر ولا في عدم وجوب القضاء بعد الإيمان ، وإنما يظهر فائدة الخلاف في أنهم هل يعاقبون في دار الآخرة بتركها زيادة على عقوبة الكفر كما يعاقبون بترك الإيمان والاعتقاد أو لا ؟ قال الإمام أبو منصور رحمه اللّه قوله تعالى :وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَيحتمل وجوها فمن أجاز تكليف الكفار بفروع الشرائع يجري الآية على إقامة الصلاة المعروفة وإيتاء الزكاة المعروفة بأسبابهما وشروطهما من نحو : ستر العورة والطهارة واستقبال القبلة في الصلاة وإخلاص النية فيهما ، ومن شروطهما تقديم الإسلام وفي وسعهم ذلك . ومن قال إن الكفار غير مخاطبين بفروع الشرائع يؤولون الآية ويقولون : معناها اعتقدوا فرضية الصلاة والزكاة واقبلوا التكليف بهما .
وحمل الآية على هذا المعنى ، وإن كان مخالفا لما يدل عليه ظاهر الآية ، لكن يجوز العدول عن الظاهر عند تعذر حملها على ظاهرها كما في هذه الآية . فإنه قد قام عندنا دليل يدل