تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
بإضمار أن على أن الواو للجمع أي لا تجمعوا لبس الحق بالباطل وكتمانه . ويعضده أنه في مصحف ابن مسعود « وتكتمون » أي وأنتم تكتمون بمعنى كاتمين . وفيه إشعار بأن استقباح اللبس لما يصحبه من كتمان الحق .
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 42 ) عالمين بأنكم لابسون كاتمون فإنه أقبح إذ الجاهل قد يعذر
شرح
إليها . فلما تناسبا حسن عطف الثاني على الأول كما مر . قوله : ( على أن الواو للجمع ) وهذه الواو كما تسمى واو الجمع تسمى أيضا واو الصرف لأنها تصرف المعطوف عن إعراب المعطوف عليه وتصرف عن الجمع بينهما . قوله : ( ويعضده ) أي ويقوى كونه منصوبا بإضمار « إن » وكون النهي متوجها إلى الجمع بينهما أنه وقع في مصحف ابن مسعود رضي اللّه عنه « وتكتمون » على أنه حال من ضمير « ولا تلبسوا » . ولما ورد أن يقال : إن المضارع إذا وقع حالا لا يجوز معه الواو ، دفعه بحمل الكلام على تقدير المبتدأ حيث قال : « أي وأنتم تكتمون » حتى تكون الحال جملة اسمية فيصح معه الواو ووجه كونه عاضدا له أن الحال من شأنه أن يكون مقارنا لعامله وهذا هو معنى الجمع بينهما . قوله : ( وفيه إشعار ) أي في نصبه بإضمار « إن » وتوجيه النهي إلى الجمع بينهما إشعار بأن استقباح إبليس إنما هو لأجل ما يصحبه من كتمان الحق فإن اللبس إذا تجرد عن كتمان الحق بأن يكون لتحقيق الحق وإبطال الباطل لا يكون قبيحا . ووجه الإشعار أن واو الصرف أفادت أن النهي متوجه إلى ضم كتمان الحق إلى اللبس فيكون المنهي عنه القيد بكونه مصحوبا لكتمان الحق ، والنهي عن القيد يشعر بأن العلة في كونه منهيا عنه هو القيد . وكذا تقييد النهي عن اللبس بالحال يشعر بذلك لما ذكر بعينه فإن الحال قيد للجملة السابقة فيكونون قد نهوا بقيد ، إلا أن المقصود من تقييد النهي به ليس إفادة أن النهي عن اللبس ينتفي عند انتفاء القيد بل المقصود أن ينفي عنهم سوء فعلهم الذي هو الجمع بين أمرين كل واحد منهما مستقل بالقبح ووجوب الانتهاء عنه . قوله : ( عالمين ) إشارة إلى أن قوله :وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَجملة اسمية في محل النصب على أنها حال وعاملها إما« تَلْبِسُوا »أو« تَكْتُمُوا »وجعل المفعول المقدر لفعل العلم نفس حالهم وهو كونهم لابسين كاتمين المفهومين من الفعلين السابقين ، ولو جعله نفس حالهم وقبحها معا بأن قال : عالمين بأنكم لابسون كاتمون وبقبحهما لكان أظهر في بيان المقصود وهو زيادة تقبيح حالهم . فإن إيراد الحال ليس لتقييد الشيء بل لزيادة تقبيح حالهم كما يدل عليه قوله : « فإنه أقبح » وكأنه قصد أن العلم بقبح لبس الحق بالباطل . وكتمه علم قبح حاله بالضرورة فاستغنى بذكر علمهم بحالهم عن ذكر علمهم يقبح تلك الحال .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 24 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين