تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ
عطف على ما قبله . واللبس الخلط وقد يلزمه جعل الشيء مشتبها بغيره والمعنى لا تخلطوا الحق المنزل بالباطل الذي تخترعونه وتكتمونه حتى لا يميز بينهما أو ولا تجعلوا الحق ملتبسا بسبب خلط الباطل الذي تكتبونه في خلاله أو تذكرونه في تأويله .
شرح
الرهبة دون التقوى فحيثما خاطب الكافة عالمهم ومقلدهم وحثهم على ذكر نعمه التي يشتركون فيها أمرهم بالرهبة التي هي من مبادئ التقوى ، وحيثما خاطب العلماء منهم وحثهم على مراعاة آياته والتنبيه لما يأتي به أولو العزم من الرسل أمرهم بالتقوى التي هي منتهى الطاعة . قوله : ( عطف على ما قبله ) لعل الوجه في عدم تعين المعطوف عليه الإشارة إلى جواز عطفه على كل واحدة من الجمل الإنشائية المذكورة إلا أن الأنسب أن يجعل مجموع قوله :وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّإلىوَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَمعطوفا على مجموع قوله :وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُإلى قوله :وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِلأن قوله :وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُأمر بترك الكفر والضلالة وقوله :وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِأمر بترك الإغواء والإضلال فتناسبا من حيث إن الأول متعلق بهدايتهم والثاني بهداية غيرهم . ثم إن إضلال الغير له طريقان وذلك لأن الغير إن كان قد سمع دلائل الحق فاضلا له إنما يكون بتشويش تلك الدلائل عليه بالشبهات الباطلة ، وإذا كان لم يسمعها فاضلا له إنما يكون بكتمها وإخفائها عنه حتى لا يصل إليها ويستدل بها على الحق . فقوله :وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِنهي عن الطريق الأول بالإضلال وقوله :وَتَكْتُمُوا الْحَقَّنهي عن الطريق الثاني وهو منعه من الوصول إلى الدلائل . قوله : ( واللبس الخلط ) يقال : لبس الحق بالباطل من باب ضرب أي خلطه به وقد يلزمه جعل الشيء شبيها بغيره وقد لا يلزمه ، كما في خلط التفاح بالزبيب فإن خلطه به لا يؤدي إلى الاشتباه والالتباس كما في خلط الباطل بالحق بحيث يشتبه أحدهما بالآخر حتى لا يميز بينهما ، فيستعمل اللبس في مثل هذا الموضع في لازم معناه الأصلي وهو الاشتباه وعدم الامتياز فيقال : لبست عليه الأمر ولبسته بالتشديد وألبست عليه الأمور ، وفي أمره لبس ولبسة إذا لم يكن واضحا . فإن كان قولك : لبسته به بمعنى خلطته تكون الباء صلة أي موصلة ومعدية للفعل ، وإن كان بمعنى جعلته مشتبها به تكون للاستعانة . وفي الكشاف : الباء التي في الباطل إن كانت صلة مثلها في قولك : لبست الشيء بالشيء وخلطته به كان المعنى : ولا تكتبوا في التوراة ما ليس منها بتخليط الحق المنزل بالباطل الذي كتبتم حتى لا يميز بين حقها وباطلكم ، وإن كانت باء الاستعانة كالتي في قولك : كتبت بالقلم كان المعنى : ولا تجعلوا الحق ملتبسا مشتبها بباطلكم الذي تكتبونه . وقال الإمام : الأظهر أنها للاستعانة
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 22 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين