تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ
( 41 ) بالإيمان واتّباع الحق والإعراض عن الدنيا ولما كانت الآية السابقة مشتملة على ما هو كالمبادىء لما في الآية الثانية فصّلت بالرهبة التي هي مقدمة التقوى ولأنّ الخطاب بها لمّا عمّ العالم والمقلّد أمرهم بالرهبة التي هي مبدأ السلوك والخطاب بالثانية لما خصّ أهل العلم أمرهم بالتقوى التي هي منتهاه .
شرح
والصوم عبادات مختصة بالفاعل ، وتعليم القرآن عبادة متعدية إلى غير المعلم فيجوز أخذ الأجرة على محاولة النقل كتعليم كتابة القرآن . قال أبو المنذر وأبو حنيفة : يكره تعليم القرآن بأجرة ويجوز أن يستأجر رجلا أن يكتب له شعرا أو غناء معلوما فيجوز الإجارة فيما هو معصية ولا يبطلها فيما هو طاعة . وأما الآية فهي خاصة ببني إسرائيل وشرع من قبلنا هل هو شرع لنا ؟ فيه خلاف وهو لا يقول به . ويمكن أن تكون الآية فيمن تعين عليه التعليم فأبى حتى يأخذ الأجرة . كذا نقل عن الإمام القرطبي . قوله : ( ولما كانت الآية السابقة ) وهي قوله تعالى :يا بَنِي إِسْرائِيلَإلى قوله :فَارْهَبُونِوالمراد بالآية الثانية قوله :وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُإلى قوله :وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِومقصود المصنف من هذا الكلام بيان وجه كون فاصلة الآية الأولى قوله :فَارْهَبُونِوفاصلة الآية الثانية قوله :فَاتَّقُونِوذكر له وجهين : الأول أن المذكور في الآية السابقة الأمر بتذكير النعمة والوفاء بالعهد ، وتذكير النعمة ليس مقصودا أصليا من التكليف بل هو كالمبادىء بالنسبة إلى المقصود بالذات وهو الإيمان واتباع الحق ومراعاة الآيات المذكورة في الآية الثانية . والرهبة أيضا من مبادئ التقوى ومقدماتها لأن المتعارف من اسم التقوى في الشرع هو التجنب عن كل ما يؤثم من فعل المعاصي وترك الطاعات حتى الصغائر ، وحقيقة التقوى وحقها هو التنزه عما يشغل سره عن الحق والتبتل إليه ولا شك أن الرهبة والخوف مقدمة للتقوى المتعارفة عند أهل الشرع حيث قال « بالإيمان واتباع الحق والإعراض عن الدنيا » الحقيرة القليلة وحمله ثانيا على التقوى الحقيقية حيث جعله منتهى السلوك . قوله : ( ولأن الخطاب بها ) أي بالآية السابقة وهي قوله تعالى :يا بَنِي إِسْرائِيلَلما عم العالم والمقلد صريح في أن الخطاب فيها غير مختص بعلماء بني إسرائيل بل يعم عالمهم ومقلدهم ، وهو ينافي ما مرّ من قوله : « خاطب أهل العلم والكتاب منهم » فإنه يدل على أن الخطاب في الآية السابقة خاص بأهل العلم منهم إلا أن يقال تعميم الخطاب للعالم والمقلد نظرا إلى لفظ« بَنِي إِسْرائِيلَ »في قوله :يا بَنِيلا ينافي تخصيصه بالعالم نظرا إلى لفظ « مع » في قوله :لِما مَعَكُمْوما معهم من الكتاب الآلهي إنما هو في يد أحبارهم وعلمائهم ، فالخطاب الثاني يختص بهم وهو كاف في صحة قوله : « خاطب أهل العلم » إلى آخر . قال الراغب : وإنما ذكر في الآية الأولىفَارْهَبُونِوفي الآية الأخرىفَاتَّقُونِلأن