تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
أسلم
وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 112 ) في الآخرة .
وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ
أي على أمر يصحّ ويعتدّ به . نزلت لما قدم وفد نجران على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
شرح
قوله : ( في الآخرة ) وأما في الدنيا فإنهم يخافون من أن يصيبوا الشدائد والأهوال العظام قدامهم ويحزنون على ما فات عنهم من الأعمال الصالحة والطاعات المؤدية إلى الفوز بأنواع السعادات . فإن المؤمن كما لا يقنط من رحمة اللّه تعالى لا يأمن من غضبه وعقابه كما قيل : لا يجتمع خوفان ولا أمنان فمن خاف في الدنيا أمن في الآخرة حين يخاف الكفار من العقاب ويحزن المقصرون على تضييع العمر وتفويت الثواب فإن الخوف إنما يكون على ما وقع سابقا ومن أمن في الدنيا خاف في الآخرة . ولذا لا ينتفي عنهم الخوف والحزن في الآخرة في جميع الأوقات لأن كل مؤمن يحصل له الخوف والفزع حين البعث حتى الرسل عليهم الصلاة والسّلام قال تعالى :يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ[ المائدة : 109 ] لشدة فزعهم من هول ذلك اليوم . فوجب أن يكون المراد انتفاءهما عنهم في الآخرة في بعض المواضع وفي بعض الأوقات بل عند دخول الجنة كما قال تعالى خبرا عن أهل الجنةالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ[ فاطر : 34 ] . قوله : ( أي على أمر يصح ويعتد به ) فسّر « الشيء » بالأمر المعتد به لأن شيء نكرة وقعت في سياق النفي ولولا التقييد لكان المعنى ليست على شيء من الأشياء وهو غير صحيح ضرورة أن كل واحد لا يخلو عن ملابسة أمر ما . فإن قيل : لا يصح المعنى على هذا التقييد أيضا لأن كل فريق يثبت الصانع ويصفه بصفات الكمال وينزهه عن سمات النقص والزوال ويؤمن بحقية كتابه ورسوله ، وبحقية أمر المعاد وما فيه من الحساب والثواب والعقاب وكل ذلك أمر صحيح يعتد به ، فكيف يصح أن يقال له : لست على أمر صحيح يعتد به ؟ أجيب عنه بوجهين : الأول أنهم لما ضموا إلى ذلك الأمر الصحيح أمرا باطلا يحبط ثواب الأول صاروا كأنهم ما أتوا بذلك الأمر الصحيح . والثاني أن يخص هذا العام بالأمور التي اختلفوا فيها وهي ما يتصل بباب النبوات فكان كل فريق يقول لصاحبه : لست على أمر يعتد به في الاعتقاد بحقية أمر من تزعم رسالته وحقية ما في يده من الكتاب . وفي معالم التنزيل : تناظر أحبار يهود المدينة ونصارى أهل نجران حتى ارتفعت أصواتهم فقال لهم اليهود : ما أنتم على شيء من الدين وكفروا بعيسى والإنجيل ، وقالت لهم النصارى : ما أنتم على شيء من الدين وكفروا بموسى والتوراة ، فنزلت . ولا شك أن المناظرة على هذا الوجه ليست لإظهار الصواب بل هي مكابرة محضة ويؤيده قوله تعالى :وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَفإنه لا خفاء في أن أهل الإنجيل يجدون حقية موسى والتوراة ، وظاهر أن أهل التوراة أيضا يجدون
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 239 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين