تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وأن يردوهم كفارا وأن لا يدخل الجنّة غيرهم أو إلى ما في الآية على حذف المضاف أي أمثال تلك الأمنية أمانيهم ، والجملة اعتراض . والأمنية أفعولة من التمني كالأضحوكة والأعجوبة .
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ
على اختصاصكم بدخول الجنة .
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 111 ) في دعواكم فإن كل قول لا دليل عليه غير ثابت .
شرح
تلك إشارة إلى قولهم :لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارىوهي أمنية واحدة ؟ أجاب عنه أولا بمنع كونه إشارة إليها وحدها بل هو إشارة إلى مجموع ما تقدم من تمنيهم أن لا ينزل على المؤمنين خير من ربهم وأن يردوهم كفارا أو أن الجنة تعد أماني متعددة كما قالوا معي جياع جمع إشعارا بزيادة جوعه على نظرائه . وثانيا أنها ترددت في نفوسهم وتكررت فصارت لتكررها كأنها أماني . وثالثا أن الضمير في « أمانيهم » راجع إلى اليهود والنصارى فلإحدى الطائفتين أمنية وللأخرى أمنية ضرورة تعدد الأوصاف بتعدد المحال فلهم أماني . ورابعا أنهم قالوا :لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارىفقد علم من الحصر أنهم تمنوا دخولهم الجنة وعدم دخول غيرهم فهي أماني حقيقة . قوله : ( والجملة اعتراض ) أي والجملة المعترضة هي الواقعة بين كلامين متصلين من حيث المعنى ولا محل لها من الإعراب ، وقوله تعالى :تِلْكَ أَمانِيُّهُمْكذلك سواء كانت الإشارة إلى جميع ما سبق من الأماني أو إلى ما ذكر بالآية الأخرى . وإنما قلنا الواقعة بين كلامين متصلين معنى لأن قوله تعالى :قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ[ البقرة : 111 ] أمر للنبي عليه الصلاة والسّلام بأن يطلب منهم برهانا أي حجة لا يعتريها شبهة ، والبرهان إنما يطلب لإثبات الدعوى ولا دعوى إلا ما حكاه اللّه تعالى عنهم بقوله :وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارىفظهر كونهما متصلين معنى ، وهذه الجملة قد توسطت بينهما فتكون اعتراضا . فإن قيل : كيف يصح أن يقال للأمور المذكورة في الآيات المتقدمة أماني ولا أمنية فيها إلا ما ذكر بقوله تعالى :وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ[ البقرة : 109 ] الآية لأن قوله :ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا[ البقرة : 105 ] وقوله :وَقالُوا لَنْيدخلواالْجَنَّةَإلى آخره حكاية لدعواهم الباطلة وشيء منها ليس بأمنية ؟ قلنا : قوله تعالى :ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواالآية إخبار عنهم بأنهم يحسدون المؤمنين على أن ينزل اللّه عليهم الخير ، وقد مر أن الحسد تمني زوال النعمة عن المنعم عليه فهو بيان لتمنيهم من حيث المعنى ، وكذا قوله تعالى :وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَالآية فإنه أيضا حكاية لتمنيهم من حيث المعنى فإن الأمنية هي المقالة المنبعثة على التقدير الواقع على وجه التشهي فتستعمل تارة في نفس التقدير حقا كان أو باطلا . ومنه قول الشاعر :ولا تقولن لشيء سوف أفعله * حتى تلاقي ما يمني لك المانيأي يقدر لك المقدر ، وتارة في المقالة وإن لم تكن ناشئة عن التقدير والتشهي كمقالة
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 236 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين