تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وَهُوَ مُحْسِنٌ
في عمله .
فَلَهُ أَجْرُهُ
الذي وعد له على عمله .
عِنْدَ رَبِّهِ
ثابتا عنده لا يضيع ولا ينقص . والجملة جواب « من » إن كانت شرطية وخبرها إن كانت موصولة ، والفاء فيها حينئذ لتضمنها معنى الشرط فيكون الردّ بقوله : بلى وحده ويحسن الوقف عليه . ويجوز أن يكون من أسلم فاعل فعل مقدر مثل بلى يدخلها من
شرح
أردت بكذا وجه اللّه ، وقد حمل على ذلك قوله تعالى :وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ[ الرحمن : 27 ] وكُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُإلى هنا كلامه . قوله : ( وهو محسن في عمله ) جملة حالية أي وهو مع إخلاصه وتسليمه النفس إلى اللّه تعالى بالكلية بالخضوع والانقياد محسن في أعماله بأن يعملها على وجه يستصوبها الشرع ويستحسنها ، فإن إخلاصها للّه لا يستلزم كونها مستحسنة بحسب الشرع . وقيل : الإحسان ما فسره النبي عليه الصلاة والسّلام لجبرائيل بقوله : « الإحسان أن نعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » . و « أجره » ، مبتدأ وله خبر والجملة جواب من إن كانت شرطية كما في قولك : من يضرب اضرب وخبرها إن كانت موصولة والفاء على الأول سببية ، كما في قولك : من جاءك فأعطه . وعلى الثاني هي الفاء التي تدخل خبر المبتدأ لكونه في معنى الشرط . قوله : ( الذي وعد له على علمه ) احتراز عن قول صاحب الكشاف الذي يستوجبه فإنه اعتزال . فإن قيل : الخلف في وعد اللّه تعالى لا يجوز فصار الأمر الموعود واجبا . قلنا : عدم جوازه إنما هو من حيث الحكمة لا بأن إنجاز الوعد يجب عليه بإيجاب موجب وإنما هو من سعة فضله . قوله : ( ثابتا عنده ) إشارة إلى أن قوله :عِنْدَ رَبِّهِفي محل النصب على أنه حال من المضمر في الظرف عند سيبويه ، ومن الأجر عند الأخفش فإنه لا يشترط أن يكون ذو الحال فاعلا أو مفعولا به . وقوله : « لا يضيع ولا ينقص » توضيح لمعنى كونه ثابتا عنده تعالى . قوله : ( فيكون الرد بقوله بلى وحده ) أي على تقدير أن تكون الجملة جواب « من » أو خبرها ، وتكون الجملة الكبرى وهي قوله :مَنْ أَسْلَمَإلى آخره كلاما مستأنفا لا مدخل له في رد ما قالوه من أنه لا يدخل الجنة غيرهم بل يتم الرد بقوله :بَلىفكأنه قيل : ليس الأمر كما تزعمون بل يدخلها غيركم . ثم استؤنف بشرطية عامة تعريضا بأنهم لا يدخلونها لانتفاء الأوصاف الموجبة للأجر عنهم ولم يعين طائفة مخصوصة ممن سواهم لدخولها بل علق الحكم على الوصف إيثارا لطريق كلام المصنف وترغيبا في سلوك طريق الجنة . فعلى هذا يحسن الوقف على قوله :بَلىبخلاف ما إذا كان من أسلم فاعلا لفعل محذوف دل عليه ما قبله وهو قوله :لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَوكان قوله :فَلَهُ أَجْرُهُمعطوفا على ذلك الفعل المحذوف فإنه حينئذ لا يحسن الوقف على « بلى » .