تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وأتاهم أحبار اليهود فتناظروا وتقاولوا بذلك .
وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ
الواو للحال والكتاب للجنس أي قالوا ذلك وهم من أهل العلم والكتاب .
كَذلِكَ
أي مثل ذلك .
شرح
مثله . وانتظام هذه الآية بما قبلها أن الآية الأولى حكاية عن كل فريق ما ادعاه من اختصاصه بكرامة اللّه تعالى بحيث لا نصيب لغيره منها كائنا من كان ، وهذه الآية حكاية لقدح كل فريق في حق صاحبه . فالمحكي أولا مقالة كل فريق في حق من سواه مطلقا ، والمحكي ثانيا مقالة كل فريق في حق صاحبه . والوفد جمع وافد ، كصحب وصاحب يقال : وفد على الأمير أي ورد رسولا فهو وافد . ونجران قرية من قرى النصارى جاء طائفة منها إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليستخبروا عما لهم من الأمور . قوله : ( والكتاب للجنس ) أي من حيث وجوده في ضمن بعض الأفراد من غير تعيين . فكان المعنى : وحالهم أنهم من أهل العلم والتلاوة للكتب وحق من تلا كتابا من كتب اللّه تعالى وآمن به أن يصدق ما عداه . ولم يحمله على الكتابين المعهودين وهما التوراة والإنجيل لأن المقصود بالتقييد من الحال توصيفهم بالعلم والتمييز حتى يتفرع عليه التوبيخ بتسويتهم بالجهال الذين لا يعلمون الدين ولا يعلمون شرائع اللّه تعالى وأحكامه ولا مدخل لحمل الكتاب على المعهود المعين في هذا التوبيخ فلذلك حمله على الجنس . قوله : ( أي مثل ذلك ) إشارة إلى أن الكاف في « كذلك » في موضع النصب على أنه مفعول . قال حكي أولا كلام كل واحد من الفريقين في حق الآخر ، ثم قال مثل هذا الكلام الذي سمعته قال الجهلة الذين لا علم عندهم ، فهو تشبيه المقول بالمقول في المؤدي والمحصول . وقوله :مِثْلَ قَوْلِهِمْصفة مصدر محذوف أي قولا مثل قول هذين الفريقين فهو تشبيه القول بالقول في الصدور عن مجرد التشهي والهوى والخلو عما يؤيده من الدليل والبرهان . وبهذا البيان يندفع ما يسبق إلى الوهم من أن قوله :كَذلِكَتشبيه وقوله :مِثْلَ قَوْلِهِمْتكرار لذلك التشبيه ولا فائدة فيه . ووجه الاندفاع أن تشبيه الكلام بالكلام في المؤدي والمحصول يجوز أن يقصد به مدح من تكلم به وذمه فلا يدل على ما هو المقصود ههنا إلا بأن يضم إليه التشبيه الثاني وتوبيخهم على المكابرة يستفاد من تقييد المحكي عنهم بالجملة الحالية وعلى التشبيه بالجهال يستفاد من قوله :كَذلِكَ قالَالآية . قال الإمام : اختلفوا في المراد بقوله :الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَمن هم على وجوه : أولها أنهم كفار العرب الذين قالوا : إن المسلمين ليسوا على شيء من الدين ، فبيّن تعالى أنه إذا كان قول اليهود والنصارى وهم يقرؤون الكتب لا ينبغي أن يقبل ويلتفت إليه فقول كفار العرب أولى أن لا يلتفت إليه . وثانيها أن المراد بهم عوام اليهود والنصارى الذين كانوا حاضرين في زمان محمد عليه الصلاة والسّلام ، كما أن المراد باليهود والنصارى في قوله :وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارىالآية علماؤهم وخواصهم ليصح هذا الفرق . وقال القرطبي : المراد « بالذين
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 240 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين