تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وصدقة . وقرىء تقدموا من أقدم .
تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ
أي ثوابه
إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( 110 ) لا يضيع عنده عمل . وقرىء بالياء فيكون وعيدا .
وَقالُوا
عطف على ودّ ، والضمير لأهل الكتاب من اليهود والنصارى .
لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
لفّ بين قولي الفريقين كما في قوله تعالى :
وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى
[ البقرة : 135 ] ثقة بفهم السامع . وهود جمع هائد كعائذ وعوذ ، وتوحيد الاسم المضمر وجمع الخبر لاعتبار اللفظ والمعنى .
تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ
إشارة إلى الأماني المذكورة وهي أن لا ينزّل على المؤمنين خير من ربهم
شرح
قوله : ( أي ثوابه ) لا عينه لأن عين تلك الأعمال لا تبقى ، ولأن وجدان عينها لا يرغب فيه فتعيّن أن المراد وجدان ثوابه وجزائه . قوله : ( فيكون وعيدا ) أي محض وعيد لمن يتمنى ارتداد المسلمين . وأما قراءة التاء فتكون وعدا للمسلمين على طاعتهم قليلة كانت أو كثيرة وتتضمن الوعيد على معصيتهم . قوله : ( لفّ بين قولي الفريقين ) اللف والنشر من المحسنات المعنوية البديعية وهو ذكر متعدد على التفصيل أو الإجمال . ثم ذكر ما لكل من آحاد هذا المتعدد من غير تعين ثقة بأن السامع يرد ما لكل من آحاد هذا المتعدد إلى ما هو له . مثال ما ذكر فيه المتعدد على سبيل الإجمال قوله تعالى :وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارىوالمراد بالمتعدد الذي لف بينهما في الذكر هو قول الفريقين فإنه قد لف بين القولين فيقالُواعلى سبيل الإجمال أي قالت اليهود وقالت النصارى . ثم ذكر مقول كل واحد من القولين من غير تعيين لعدم الالتباس والثقة بأن السامع يرد إلى كل ذي قول مقولة ، وأن المعنى : قالت اليهود : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا وقالت النصارى : لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى . ويحتمل أن يكون المراد بالمتعدد المذكور إجمالا هو نفس الفريقين لا قولهما ، فإن الضمير فيقالُوالليهود والنصارى فقد ذكر الفريقان على طريق الإجمال دون التفصيل ، ثم ذكر مقول كل فريق من غير تعيين لعدم الالتباس . قال القراء : هود أصله يهود فحذفت ياؤه لكونها زائدة . وقال غيره : هو جمع هائد أي تائب نحو « أنا هدنا » وكأنه في الأصل كان اسم مدح لمن تاب منهم ، ثم صار بعد نسخ شريعتهم ذما لجماعتهم كالعلم لهم . وقيل : أصله يهودي حذفت الأولى وياء النسبة . وتعضده قراءة من قرأ يهوديا ونصرانيا . والعوذ الحديثات النتاج من الظباء والإبل والخيل وإفراد اسم « كان » المضمر فيه حملا على لفظ « من » وجمع خبرها حملا على معناه كما في قوله تعالى :وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ[ الطلاق : 11 ] ثم قال :وَالَّذِينَ *بناء على أن كلمة« مَنْ »مفردة اللفظ مجموعة المعنى فأعطى لكل اعتبار حقه . قوله : ( إشارة إلى الأماني المذكورة ) دفعا لما يقال من أنه كيف قيل تلك أمانيهم مع أن