من أيّ لأنّها تبيّن أيّا من أيّ أو من آوى إليه . وأصلها أيّة أو أوية كتمرة فأبدلت عينها ألفا على غير قياس أو أيية أو أوية كرمكة فأعلّت ، ، أو آئية كقائلة فحذفت الهمزة تخفيفا .
والمراد بآياتنا الآيات المنزلة أو ما يعمها والمعقولة . وقد تمسكت الحشوية بهذه القصة على عدم عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام من وجوه : الأول أن آدم صلوات اللّه عليه كان نبيّا وارتكب المنهي عنه والمرتكب له عاص ، والثاني أنه جعل بارتكابه من الظالمين والظالم ملعون لقوله تعالى :
أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
[ هود : 18 ] والثالث أنه تعالى أسند إليه العصيان والغيّ فقال :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
[ طه : 121 ] والرابع أنه تعالى لقّنه التوبة وهي الرجوع عن الذنب والندم عليه ، والخامس اعترافه بأنه خاسر لولا مغفرة
شرح
وكالطائفة من كلمات القرآن الدالة على ما في ضمنها من المقاصد لأن العلامة المذكورة تبين الآيات بعضها من بعض . فالمصنوعات تبين الصانع من غيره وتعينه ، وكذا كل طائفة من كلمات القرآن تبين مضمون ما فيها من غيره .
قوله : ( أو من آوى إليه ) أي رجع إليه وهو عطف على قوله : « من أي » وأصل آية على الأول أيية ، وعلى الثاني أوية وكلاهما على وزن تمرة من حيث إن الحرف الأول والثالث مفتوحان توسط بينهما حرف ساكن في الأمثلة فأبدلت العين مع سكونها ألفا سواء كانت ياء أو واوا على غير القياس ، وإنما يكون الإبدال على وفق القياس إذا كانت متحركة فيكون وزنها فعلة بسكون العين . قوله : ( أو أيية أو أوية ) بفتح العين فيهما ك « رمكة » وهي الأنثى من الفرس فأعلت بقلب العين الفاعلي القياس لتحرك حرف العلة وانفتاح ما قبله ، قيل فيه شذوذ لأنه إذا اجتمع حر فاعلة كان القياس إقلاب الثاني لقربه من الطرف الذي هو محل التغيير . والجوهري اختار الثاني حيث قال : وأصل آية أوية بالتحريك واستشهد بقول سيبويه :
إن موضع العين من الآية واوا لأن ما كان موضع العين منه واو واللام ياء كسر موضع العين منه واللام منه ياء ، فمثل : سويت أكثر من مثل حييت . وأبو البقاء اختار الأول حيث قال :
الأصل في آية ايية لأن فاءها همزة وعينها ولامها ياءآن . قوله : ( أو آئية ) بألف بين همزتين كقائلة بالهمزة من القول ، فحذفت الهمزة المذكورة للتخفيف وهذا اختيار الكسائي فإنه قال : أصل آية آئية على وزن فاعلة فكان القياس أن يدغم فيقال : آية إلا أنها خففت بحذف عينها كما خففوا كينونه والأصل كينونة بتشديد الياء ، وضعفوا هذا القول بأن بناء كيونونه أثقل فكان التخفيف فيه لطول الكمة بخلاف بناء آئية فلا وجه للتخفيف بالحذف فيه بل حذف للإدغام . قوله : ( أو ما يعمها والمعقولة ) بأن يراد بآياتنا الدوال والعلامات المتناولة لآيات القرآن والكرامات التي في السماوات والأرض الدالة على وجود الصانع وصفات كماله . قوله : ( وقد تمسكت الحشوية ) وهم طائفة يجوزون على الأنبياء الكبائر على