وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 39 ) عطف على من تبع إلى آخره قسيم له كأنه قال : ومن لم يتبع بل كفروا باللّه وكذبوا بآياته أو كفروا بالآيات جنانّا وكذّبوا لها لسانا فيكون الفعلان متوجهين إلى الجار والمجرور .
شرح
الاستغراق من حيث إن نفي المفرد لا بعينه مع نفي الماهية سيان وليست بنص فيه لاحتمال أن يكون المقصود نفي الجنس المتصف بقيد الوحدة فيقال حينئذ : لا رجل في الدار بل رجلان أو رجال .
قوله : ( عطف على فمن تبع الخ قسيم له ) وضمير« تَبِعَ »و« عَلَيْهِمْ »« وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »كله راجع إلى « من أفرد » أولا نظرا إلى كونه مفرد اللفظ وجمع ثانيا لكونه مجموع المعنى فجمع لفظ« الَّذِينَ »مع الضمائر العائدة إليه في الصلة لكون أهل الكفر والتكذيب كثيرين بحسب العدد ، والذين اتبعوا الهدى وإن كانوا جماعة كثيرة في أنفسهم أيضا بحيث لو عبر عنهم بلفظ الجمع لكان صحيحا لكن عبر عنهم بما هو مفرد لفظا مع إفراد الضمير الراجع إليه بناء على قلتهم بالإضافة إلى أهل الكفر فكأنهم فرد واحد بالنسبة إليهم ، ثم جمع ضمير« عَلَيْهِمْ »« وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »إيماء إلى كثرتهم باعتبار الفضل والشرف كما سبق في تفسير قوله تعالى :يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً[ البقرة : 26 ] فإن القليل في العدد قد يعد كثيرا بحسب الآثار والفضائل كما في قوله :ثقال إذا لاقوا خفاف إذا عدوا * قليل إذا عدوا كثير إذا شدواقوله : ( كأنه قال : ومن لم يتبع بل كفروا إلى آخره ) توضيح تقسيمه له . فإن التقسيم اللفظي يقتضي أن يقال : ومن لم يتبع الهدى لكن أقيموَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِناالخ مقامه لكونه أبلغ منه وأكشف لطريق ضلالهم . ولعل المصنف أراد بقوله : « كفروا باللّه » الخ كفرهم بما يكون اتباع أدلتها العقلية أيضا واجبا فمن أهملها فقد بعد في الضلال . فعلى هذا ينبغي أن يكون المراد بالآيات الآيات المعقولة وتكذيبها عدم تسليم مقدماتها إلا أن المصنف قدم احتمال أن يراد بآياتنا الآيات المنزلة بناء على أن الكفر بالأحكام الاعتقادية المذكورة يستلزم تكذيب أدلتها المعقولة فاكتفى بذكر الكفر بها عن ذكر تكذيب أدلتها . ثم لما كان تكذيب الآيات المنزلة مستلزما للكفر بالأحكام العملية الثابتة بها استغنى بذكر تكذيب الآيات المنزلة عن ذكر كفرهم بتلك الأحكام فاستوعب بذلك جميع قبائحهم من كفرهم بجميع ما يجب به الإيمان من الأحكام ومن تكذيب أدلتها . ثم جوّز أن يراد بالآيات ما يعم المنزلة والمعقولة بناء على احتمال أن يكون الفعلان متوجهين إلى قوله :بِآياتِنا .قوله : ( فيكون الفعلان الخ ) على تقدير أن يكون المعنى : والذين كفروا بآياتنا جنانا وكذبوا بها لسانا يكون