العقاب وأثبت لهم الثواب على آكد وجه وأبلغه . وقرىء هدى على لغة هذيل ، ولا خوف بالفتح .
شرح
إتيانهم الطاعات وإتيانهم ملزوم للثواب ومقتض له بمقتضى الوعد وثبوت الملزوم بينة واضحة لثبوت اللازم . فذا بيّن أنهم لا يفوت عنهم شيء من الطاعات لأن ذلك آكد في إثبات لازمه الذي هو الثواب من بيان ثبوته لهم صريحا لكونه إثباتا له بالبينة ، وفي قولهوَلا هُمْ يَحْزَنُونَإشارة إلى اختصاصهم بانتفاء الحزن وإن غيرهم يحزن . قوله : ( وقرىء هدى ) أي بقلب الألف المقصورة ياء وإدغامها في ياء المتكلم ، وهي لغة هذيل فإنهم يقلبون الألف المقصورة ياء ويدغمونها في ياء الإضافة إذا أضيف ما فيه الألف المقصورة إلى ياء المتكلم فيقولون في : عصاي وقفاي عصي وقفي بناء على أن الأصل في ياء الإضافة أن يكون ما قبلها مكسورا لتوافقهما كما في نحو : غلامي ولم يتأت لهم ذلك في نحو : عصاي وهواي لأنه لا يمكن تحريك الألف مع بقائه ألفا ، وإنما تقلب إذا أخرجت عن جوهرها وانقلبت حرفا آخر أي همزة ، فلما لم يقدروا على تحريك الألف وجعلها مكسورة قلبوها إلى ما هو أخت الكسرة وهي الياء ، فاجتمع يا آن أولاهما ساكنة فأدغمت في الثانية وهذه لغة مطردة عندهم إلا أن تكون الألف للتثنية فإنهم يثبتونها نحو : جاءني مسلماي ، وغلاماي . قوله :
( ولا خوف بالفتح ) أي وقرىء « ولا خوف » بفتح الفاء على أن تكون كلمة « لا » هي التي لنفي الجنس وتسمى « لا » التبرئة . وقد تقرر أن اسمها إذا كان نكرة مفردا أي غير مضاف ولا مشابها له يكون مبنيا على ما ينصب به سواء كان واحدا نحو : « لا رجل » أو مثنى نحو : « لا رجلين » أو جمعا مذكرا سالما نحو : « لا مسلمين » أو جمعا مؤنثا سالما نحو : « لا مسلمات » لتضمنه معنى الحرف وهو من الاستغراقية . وفي قراءة « لا خوف » بالرفع والتنوين تكون كلمة « لا » هي المشبهة ب « ليس » وهي تعمل عمل « ليس » على اللغة الحجازية لمشابهتها « بليس » في النفي والدخول على المبتدأ والخبر ، ولا تعمل عند بني تميم لعدم اختصاصها بالاسم أو الفعل فلم تعمل قياسا على حروف العطف والاستفهام وارتفاع الجزئين بعدها بالابتداء عندهم . فلو جعلت في الآية غير عاملة عمل « ليس » يكون « خوف » اسمها و « عليهم » في محل الرفع خبرها ، وهذا أولى مما قبله لوجهين : أحدهما أن عملها عمل « ليس » قليل وثانيهما أن الجملة التي بعدها وهيوَلا هُمْ يَحْزَنُونَيتعين أن تكون « لا » فيها غير عاملة لأنها لا تعمل في المعارف فإذا جعلت غير عاملة في الجملة الأولى أيضا تكون مشاكلة للثانية وهي أولى . وقد مر فيلا رَيْبَ فِيهِ[ البقرة : 2 ] أن القراءة بالفتح نص في الاستغراق من حيث إن نفي الجنس يستلزم نفي جميع أفراده ولو ثبت شيء من أفراده لثبت الجنس في ضمنه ، فلا يصح ثبوت الجنس حينئذ . وأما القراءة بالرفع والتنوين فظاهرة في