تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
والآية في الأصل العلامة الظاهرة وتقال للمصنوعات من حيث إنها تدل على وجود الصانع وعلمه وقدرته ولكل طائفة من كلمات القرآن المتميّزة عن غيرها بفصل واشتقاقها
شرح
الفعلان متوجهين إلى قوله :بِآياتِنامتنازعين طالبين أن يعملا فيه . فإن أعملت الثاني على ما اختاره البصريون كان معمول الأول محذوفا للاستغناء عنه ويكون محذوفا أيضا على تقدير إعمال الأول ، كما اختاره الكوفيون ، لأنه لو أضمر لكان بارزا ولا إبراز فتعين أنه محذوف . وقوله تعالى :وَالَّذِينَمبتدأ وما بعده صلة وعائد وأُولئِكَمبتدأ ثان وأَصْحابُخبره ، والجملة خبر الأول . وقوله :هُمْ فِيها خالِدُونَجملة اسمية في محل النصب على أنها حال من « أصحاب » أو « من النار » كما في قولك : زيد ملك الدار وهو جالس فيها ، فإن قولك : وهو جالس حال من المضمر في ملك أي ملكها في حال جلوسه فيها ، وإن شئت جعلته حالا من الدار لأن في الجملة ضميرين أحدهما يعود على زيد والآخر يعود على الدار فحسن مجيء الحال منهما جميعا لأجل الضميرين . ولو قلنا : زيد ملك الدار وهو جالس لم تكن الجملة حالا إلا من الضمير في ملك لا غير إذ لا ضمير فيها يعود على الدار ولو قلت : زيد ملك الدار وهي جديدة لم تكن الجملة إلا في موضع الحال من الدار إذ لا ضمير فيها يعود على المضمر في ملك ، ولو زدت قولك : أو نحو ذلك جاز أن يكون حالا من الضمير في ملك ومن الدار . فكذلك الآية فإن قوله تعالىهُمْ فِيها خالِدُونَفيه ضميران فجاز أن يكون حالا منهما وقس عليهما ما شابههما فإن مثلهما في القرآن يتكرر كثيرا . وقد منع بعض النحويين وقوع الحال من المضاف إليه فلو قلت : رأيت غلام هند قائمة لم يجز عنده فلا يكونهُمْ فِيها خالِدُونَحالا « من النار » عنده إذ لا عامل يعمل في الحال وأجازه بعضهم لأن لام الملك مقدرة مع المضاف إليه فمعنى الملك هو العامل في الحال أو معنى الإضافة أو معنى المصاحبة . كذا ذكره أبو محمد المكي في مغربه . قوله : ( والآية في الأصل العلامة الظاهرة ) كما في قوله تعالى :تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ[ المائدة : 114 ] أي علامة ظاهرة منك لإجابتك دعاءنا . قوله : ( وتقال للمصنوعات ) كما في قوله تعالى :وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ[ يوسف : 105 ] . قوله : ( ولكل طائفة ) عطف على قوله : « للمصنوعات » وقوله : « المتميزة » صفة « كلمات القرآن » و « بفصل » أي بفاصلة متعلق بقوله : « المتميزة » . والمراد بالفاصلة هي الكلمة الأخيرة من كل آية ولم يتعرض لوجه تسمية الطائفة المذكورة آية ، والوجه فيها كونها علامة دالة على مضمون ما فيها من الأحكام أو العبر أو الأمثال أو الوعد أو الوعيد ونحو ذلك من اللطائف القرآنية . وقوله : « واشتقاقها » أي واشتقاق الآية من « أي » بفتح الهمزة وتشديد الياء وسميت العلامة الدالة على الشيء آية كالمصنوعات الدالة على وجود الصانع ،