تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
شرح
المشايخ بتشديدها وهو السماع ، وتوجيه التشديد مشكل إلا أن يجعل جمعا وهو مستبعد أيضا . ثم قال : قلت : لا استبعاد مع ظهور كونه من أسلوب :ألا فارحموني يا إله محمدو « أنت » على هذا مبتدأ قدم عليه خبره . انتهى كلامه . أي لا يجوز أن يكون « أنت » فاعلا للصفة لما تقرر من أن الفعل وشبهه إذا أسند إلى الظاهر لا يثنى ولا يجمع . وقال النحرير التفتازاني : ما وقع في نسخة زين المشايخ من تشديد الياء فحمله على سهو القلم أقرب من أن يجعل « راجعي » جمعا مضافا إلى ياء المتكلم واقعا خبر « أنت » أي أنت راجعون إياي إلى الجنة كما في قوله : « ألا فارحموني » أي يا عباد إله محمد حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وأعرب بإعرابه وإذا لم يصح التنظير به عاد الاستبعاد . وقال النحرير أيضا : وعلى النسختين فوقوع الجملة الاستفهامية جزاء الشرط محل بحث . انتهى كلامه . قيل : هذا كلام مخالف لما ذكره في المطول من بحث تعليق الفعل بالشرط فإنه قال فيه : وكل واحد من « إن » و « إذا » لتعليق حصول مضمون الجزاء بحصول مضمون الشرط في المستقبل حيث كأن كل واحدة من جملتي الشرط والجزاء فعلية استقبالية ، أما الشرط فظاهر لأنه مفروض الحصول في المستقبل فيمتنع كونه اسمية مفيدة للثبوت أو فعلية ماضوية وأما الجزاء فلأن تعليق حصوله على حصول الشرط ويمتنع تعليق حصول الحاصل الثابت على حصول ما يحصل في المستقبل بنحو : إن يترتب على أمر بخلاف الشرط فإنه مفروض في الاستقبال فلا يكون طلبيا . ثم قال بعد أسطر : وتأويل الجزاء الطلبي بالخبري وهم لأنه ليس مفروض الصدق كالشرط بل هو مترتب عليه وجوابه ظاهر لأن قوله : « الجزاء يجوز أن يكون طلبيا » ليس معناه أن كل جملة طلبية يجوز وقوعها جزاء الشرط إذا لم يمنع من ذلك مانع ، وأداة الاستفهام مانعة من وقوع الجملة الاستفهامية جزاء لما تقرر أن كل واحد من الشرط والاستفهام لا يتقدمه شيء مما في حيزه ، فقوله عليه الصلاة والسّلام : « يا رب إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إليها » أي وقت توبتي وإصلاحي . قال في المطول : قول المصنف : « وإما تقييد الفعل بالشرط فيه تنبيه على أن الشرط قيد للفعل مثل المفعول ونحوه فإن قولك : إن تكرمني أكرمك بمنزلة قولك : أكرمك وقت إكرامك إياي » ولا يخرج الكلام بتقييده بهذا القيد عما كان عليه من الخبرية والإنشائية ، فالجزاء إن كان خبرا فالجملة خبرية نحو : إن جئتني أكرمك بمعنى أكرمك وقت مجيئك ، وإن كان إنشاء فالجملة إنشائية نحو : إن جاءك زيد فأكرمه أي أكرمه وقت مجيئه . إلى هنا كلامه . وفيه تصريح بأن الشرط في حيز الجزاء . وقالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها : لما أراد اللّه أن يتوب على آدم طاف بالبيت سبعا والبيت