تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
وتعالى جدك لا إله أنت ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلّا أنت . وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال : يا ربّ ألم تخلقني بيدك ؟ قال : بلى . قال : يا رب ألم تنفخ فيّ الروح من روحك ؟ قال : بلى . قال : ألم تسكنّي جنّتك ؟ قال : بلى . قال : يا رب إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة ؟ قال : نعم . وأصل الكلمة الكلم وهو التأثير المدرك بإحدى الحاستين السمع والبصر كالكلام والجراحة والحركة .
شرح
ولقيت تقول : نالني خير ونلت خيرا وأصابني خير وأصبت خيرا ولقيني زيد ولقيت زيدا . وإذا كان معاني هذه الأفعال على ما ذكرنا كان نصب آدم ورفع الكلمات كرفع آدم ونصب الكلمات من حيث المعنى ، ومعنى تلقى آدم من ربه الكلمات هو أن اللّه تعالى ألهم آدم فاعترف بذنبه وقال :رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ[ الأعراف : 23 ] فهذه الآية المعنية بالكلمات في قوله الحسن وسعيد بن جبير ومجاهد . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : لما أصاب آدم الخطيئة فزع إلى كلمة الإخلاص فقال : لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الغافرين ، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فارحمني إنك خير الراحمين ، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فتب عليّ إنك أنت التواب الرحيم . وقال عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه : إن أحبّ الكلام إلى اللّه ما قال أبونا آدم حين اقترف الخطيئة : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت . وليس في رواية التيسير ولا الكشاف لفظ « جل ثناؤك » ورواية الراغب هكذا قال : أرأيت إن تبت تبت علي وأعدتني إلى الجنة ، ورواية الإمام : إن تبت وأصلحت تردني إلى الجنة . قوله : ( يا رب إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة ) راجعي اسم فاعل من رجعه رجعا لا من رجع هو بنفسه رجوعا أضيف إلى مفعوله الذي هو ياء المتكلم ، وأنت فاعله لاعتماده على ألف الاستفهام وقد سد مسد خبر « أراجعي » من حيث إنه مع فاعله الظاهر كلام تام يصح السكوت عليه من غير افتقار إلى تقدير خبر . وهو معنى قولهم : إن الفاعل الظاهر للصفة الواقعة بعد حرف النفي أو ألف الاستفهام في هذا الموضع ساد مسد الخبر وليس معناه أنه حذف خبرها وأقيم فاعلها مقام الخبر . فقوله : « أراجعي أنت » مثل : أقائم فهو مبتدأ بالاتفاق لكونها رافعة لظاهر ، فإن « أنت » ظاهر تقديرا بمعنى أنه بارز غير مستتر وإن كان ضميرا بحسب الاصطلاح . ويجوز أن يكون « أنت » مبتدأ بالمعنى المشهور وهو الاسم المجرد عن العوامل اللفظية مسند إليه و « أراجعي » خبره قدم عليه للاهتمام . قال صاحب الكشف : قيل : إن لفظ « أراجعي » صح من نسخة المصنف بتخفيف الياء ، ومن نسخة زين