فَتابَ عَلَيْهِ
رجع عليه بالرحمة وقبول التوبة ، وإنما رتبه بالفاء على تلقّي الكلمات لتضمّنه معنى التوبة وهو الاعتراف بالذنب والندم عليه والعزم على أن لا يعود إليه . واكتفى بذكر آدم لأن حواء كانت تبعا له في الحكم ولذلك طوي ذكر النساء في أكثر القرآن والسنن .
إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ
الرّجّاع على عباده بالمغفرة أو الذي يكثر إعانتهم على التوبة . وأصل التوبة الرجوع فإذا وصف بها العبد كان رجوعا عن المعصية وإذا
شرح
أثر التأثير فيها فإنه نسبة معقولة غير مدركة بالحواس . فالعبارة الظاهرة أن يقال : الكلم هو التأثير المدرك بالإضافة وأن يقال : كالكلام وآلة الجراحة . وفي شرح الرضي : قيل : إن اشتقاق الكلمة والكلام من الكلم وهو الجرح لتأثيرهما في النفس وهو معنى قول المصنف :
« وأصل الكلمة » وهي اللفظة الدالة على معنى مفرد وتطلق أيضا على الجمل المفيدة مجازا تسمية للكل باسم الجزء ، كما في قوله تعالى :تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ[ آل عمران : 64 ] وفسرها بقوله :أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ[ آل عمران : 64 ] الخ وفي قوله : « كلا إنها كلمة يريد بها قوله رب أرجعون » الخ وفي قوله عليه الصلاة والسّلام : « أصدق كلمة قالها شاعر العرب كلمة لبيد :الا كل شيء ما خلاف اللّه باطل * وكل نعيم لا محالة زائلفسمي هذا البيت كلمة .
قوله : ( فتاب عليه ) عطف على الجملة التي قبلها ولا بد من تقدير جملة قبلها أي فقال لهما . قوله : ( وإنما رتبه ) يعني أنه تعالى رتب قوله :فَتابَ عَلَيْهِبالفاء على قوله :فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍلتضمن تلقي الكلمات إياه على التفسير المذكور . وقد فسر تلقي الكلمات بالعمل بها حين علمها وتضمن الكلمات إياه على التفسير الأول ، والثاني ظاهر .
وأما على التفسير الثالث فيقال : إن المراد بقوله : « إن تبت وأصلحت » الخ أن يقال يا رب إني تبت وأصلحت وإذا كنت تبت وأصلحت فهل أنت راجعي إلى الجنة ؟ وإنما قلنا المراد هو هذا لأن المقام مقام إظهار التوبة ومقام الانتظار إلى قبول التوبة والرجوع بالرحمة . قوله :
( واكتفى بذكر آدم ) أي اكتفى اللّه سبحانه وتعالى بذكر توبة آدم حيث قالفَتَلَقَّى آدَمُالآية ولم يذكر توبة حواء ولم يقل فتاب عليهما إشارة إلى أنها تابعة له لا مقصودة في نفسها ، ولكون النساء تابعة للرجال طوى ذكرهن في القرآن والحديث إلا نادرا .
قوله : ( الرّجّاع على عباده بالمغفرة ) على أن يكون تاب اللّه عليه بمعنى رجع عن عقوبته إلى عفوه وغفرانه . قوله : ( أو الذي يكثر إعانتهم على التوبة ) على أن يكون بمعنى وفقه للتوبة وأعانه كما ذكره الجوهري وغيره . قال الإمام : المراد من وصف اللّه تعالى