تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
وقرأ ابن كثير بنصب آدم ورفع الكلمات على أنها استقبلته وتلقته . وهي قوله تعالى :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
[ الأعراف : 23 ] الآية . وقيل : سبحانك اللّهمّ وبحمدك وتبارك اسمك
شرح
فاعبد معهم ولا ترجع إلى أرضك إنها أرض سوء . فانطلق حتى أتى نصف الطريق فأتاه ملك الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، فقالت ملائكة الرحمة : جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى اللّه تعالى . وقالت ملائكة العذاب : إنه لم يعمل خيرا قط . فأتاهم ملك في صورة آدمي وتوسط بينهم فقال : قيسوا ما بين أرضين فأيهما كان أدنى فهو له . فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي سير إليها فقبضته ملائكة الرحمة » . رواه مسلم . وعن ثابت البناني أنه بلغنا أن إبليس قال : يا رب إنك خلقت آدم وجعلت بيني وبينه عداوة فسلطني عليه . فقال اللّه سبحانه وتعالى : جعلت صدورهم لك مساكن . فقال : رب زدني . فقال : لا يولد ولد لآدم إلا ولك نظيره : فقال : رب زدني قال : تجري فيهم مجرى الدم . فقال : رب زدني قال : اجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد قال : فشكا آدم إبليس إلى ربه فقال : يا رب إنك خلقت إبليس وجعلت بيني وبينه عداوة وبغضاء وسلطته عليّ وأنا لا أطيقه إلا بك . فقال اللّه تعالى : لا يولد لك ولد إلا وكلت به ملكين يحفظانه من قرناء السوء . قال : رب زدني قال : الحسنة بعشر أمثالها . قال : رب زدني . قال : لا أحجب عن أحد من ولدك التوبة ما لم يغرغر . وعن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها » . رواه مسلم . وعن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه قال : كنت إذا سمعت حديثا ينفعني اللّه منه بما يشاء ينفعني وإذا حدثني أحد من الصحابة استحلفته فإذا حلف صدقته ، وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ما من عبد يذنب ذنبا فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين فيستغفر اللّه تعالى إلا غفر له » ثم قال :وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ[ آل عمران : 135 ] إلى قوله :لِذُنُوبِهِمْ .قوله : ( على أنها استقبلته وتلقته ) قد مرّ أن تلقي الشيء في الأصل عبارة عن التعرض للقائه والوصول إليه ، وأن تلقاه بمعنى لقيه ، ثم إنه يطلق على استقباله لما فيه من التعرض للقائه ، وإذا كان هذا أصل الكلمة وكان من تلقى رجلا فقد تلقى كل واحد منهما صاحبه ، وأضيف الاجتماع إليهما معا صلح أن يشتركا في الوصف بذلك فيقال : كل ما تلقيته فقد تلقاك فيجوز أن يقال : تلقى آدم كلمات أي استقبلها بالأخذ والقبول ، وتلقى آدم كلمات بنصب آدم ودفع كلمات ، على معنى جاءته عن اللّه كلمات . قال الإمام الواحدي : وذلك أن من الأفعال ما يكون إسناده إلى الفاعل كإسناده إلى المفعول وذلك نحو : أصبت ونلت
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 550 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين