تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
شرح
الخطاب لكل واحد منهم سواء فسر الحين بوقت الموت أو بيوم القيامة . ولعلهم إنما لم يلتفتوا إلى احتمال أن يكون المقصود بيان أن نوع الإنسان يستمر استقراره في الأرض وتمتعه فيها إلى يوم القيامة بثبوت هذين الأمرين للأفراد على التعاقب ، بناء على أنه لو غلب آدم وحواء على ذريتهما وخوطب الجميع بقوله : « اهبطوا » و « بعضكم » و « لكم » كان المقام مقام العموم والاستغراق فيتناول الكل لكل فرد . قوله : ( أي تمتع ) قيل : المتاع الممتد من قولهم : جبل ماتع أي مرتفع طويل . وقال صاحب الكشف : بل هو من متع النهار إذا طال ، ولذلك يستعمل في امتداد مشارق الزوال . ومنه : متاع المسافر والتمتع بالجواري والنساء ، ولهذا غلب استعماله في معرض التحقير لا سيما في الكتاب الكريم . والحين القطعة من الزمان طويلة كانت أو قصيرة هذا هو المشهور . وقوله :وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍيحتمل أن يكون جملة مستأنفة إخبارا منه تعالى بمالهم في الأرض وأن يكون حالا مقدرة من فاعلاهْبِطُواكالجملة التي قبلها ، لأن شيئا من تعاديهم واستقرارهم وتمتعهم ليس في حال الهبوط . « ولكم » خبر مقدم ، و « في الأرض » متعلق بما تعلق به الخبر من الاستقرار وتقديم الخبر مسوغ لجواز الابتداء بالنكرة ، و « إلى حين » الظاهر أنه متعلق « بمتاع » وأن المسألة من باب إعمال الثاني من المتنازعين وحذف معمول الأول على مختار البصريين ، فإن كل واحد من قوله :« مُسْتَقَرٌّ »و« مَتاعٌ »يطلب قوله :« إِلى حِينٍ »من جهة المعنى ، ورجح الثاني لقربه والتقدير : ولكم في الأرض مستقر إلى حين متاع إلى حين . ويروى أنهم لما هبطوا بأمر اللّه تعالى وقع آدم بأرض الهند بوادي سرنديب ومعه رائحة الجنة فعلقت تلك الرائحة بأشجارها ونباتها فامتلأ ما هناك طيبا ، فمن ثمة يؤتى بالطيب وبالأدوية الطيبة الرائحة من تلك الولاية . وكان السحاب يمسح رأسه لطول قامته فأصلع فأورث ولده الصلع . وروى البخاري عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « خلق اللّه آدم وطوله ستون ذراعا ووقعت حواء بجدة وبينهما ستمائة فرسخ وإبليس بالإبلة موضع بالبصرة على أميال والحية ببيات ، وقيل : بأصفهان وقيل : بسجستان وهي أكثر بلاد اللّه حيات ، وكانوا في الجنة على أحسن حال فابتلى آدم بالحرث والكسب وحواء بالحيض والحمل والطلق ونقصان العقل والميراث » . قوله : ( استقبلها بالأخذ إلى آخره ) قال النحرير التفتازاني رحمه اللّه : فالأرض استقبلته وتلقته ، ومنه : تلقيته وربيته وإنما لم يجعله من هذا مع ظهوره حيث استعمل بمن ليرتب عليه الأخذ والقبول والعمل وسائر ما يدخل في استقبال الرجل أعزته وأحباءه . فعلى هذا يكونمِنْ رَبِّهِحالا منكَلِماتٍانتهى كلامه . قال القفال رحمه اللّه : أصل التلقي هو