تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
موضع استقرار أو استقرار .
وَمَتاعٌ
أي تمتع
إِلى حِينٍ
( 36 ) يريد به وقت الموت أو القيامة .
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
استقبلها بالأخذ والقبول والعمل بها حين علّمها .
شرح
يعدو إذا ظلم وتعدى ، وقيل : من عدا يعدوا إذا جاوز الحدود وهما متقاربان . وفي الكواشي : المراد العداوة التي بين المؤمنين وبين إبليس ، أو التي بين بني آدم من ظلم بعضهم بعضا وتضليل بعضهم بعضا . وقال الراغب : المعاداة فقدان الملاءمة والموافقة فقوله تعالى :بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّليس يريد به المهاوشة فقط وإنما يعني فقدان الالتئام . أما بين الإنسان والشيطان فظاهر ، وبين الرجل والمرأة فكثير في الخلق والخلق حتى أن عامة ما يحمد من أخلاق الرجل يذم من المرأة ، ثم بين قوى الإنسان في نفسه تفاوت . فحمدنا اللّه تعالى الذي خلقنا لنتنبه للاحتراز مما ينافي بلوغ السعادة ونسوس منها ما يمكن سياسته وندفع ما تجب مدافعته إلى هنا كلامه . قوله : ( موضع استقرار أو استقرار ) الأول على أن يكون « مستقر » اسم مكان كما في قوله تعالى :أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا[ الفرقان : 24 ] وفي قوله في صفة النارإِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً[ الفرقان : 66 ] والثاني على أن يكون المستقر مصدرا كما في قوله تعالى :إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ[ القيامة : 12 ] ثم إن كان المراد بالحين وقت الموت يكون المعنى لكل إنسان موضع يستقر فيه ويتمتع بما قسم له فيه مدة حياته . وإن كان المراد القيامة فوجه قوله : « لكل واحد منكم مكان استقرار أو استقرار في الأرض إلى يوم القيامة » فيه خفاء لأن الظاهر أن التمتع والانتفاع ينقطع بالموت فكيف يمتد إلى يوم القيامة ؟ وقيل : في توجيهه ابتداء يوم القيامة من وقت الموت لأن من مات فقد قامت قيامته أو لأن مقامة الشيء من جملته فانتهاء تمتعهم في الأرض إلى يوم القيامة يرجع إلى انتهاء وقت الموت . وقيل : إنه ينتفع بمسكنه في القبر إلى أن يبعث فلا ينقطع التمتع بالموت . ويمكن أن يقال : القبر يثاب المؤمن فيه ويعذب الكافر فلا ينقطع تمتع المؤمن في الأرض ، وأما تمتع الكافر فعلى التهكم . وهذه التوجيهات إنما يحتاج إليها إذا أريد استقرار خصوصيات الأفراد وتمتعهم بأن يكون معنى قوله :وَلَكُمْلكل واحد منكم بخصوصه استقرار فيها وتمتع إلى يوم القيامة . وأما إذا كان المقصود بيان أن نوع الإنسان يستقر ويتمتع فيها إلى يوم القيامة بتعاقب أفراده فلا إشكال ولا توجيه . وفي التيسير : قال ابن عباس والسدي : إلى حين أي إلى الموت . وقال مجاهد والضحاك : أي إلى قيام الساعة . وهذا في حق الجميع . والأول في حق الأفراد أي تفسير الحين بيوم القيامة إنما هو تقدير أن يكون الخطاب في قوله :وَلَكُمْلآدم وحواء وجميع ذريتهما من حيث إنه لا لكل واحد منهم . وأكثر المفسرين على أن