تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
توصل إلى إزلالهما بعد ما قيل له :
فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ
[ الحجر : 34 ] فقيل : إنه منع من الدخول على جهة التكرمة كما كان يدخل مع الملائكة ، ولم يمنع أن يدخل للوسوسة ابتلاء لآدم وحوّاء . وقيل : قام عند الباب فناداهما . وقيل : تمثّل بصورة دابة فدخل ولم تعرفه الخزنة . وقيل : دخل في فم الحيّة حتى دخلت به . وقيل : أرسل بعض أتباعه فأزلهما . والعلم عند اللّه تعالى .
شرح
فيها اشتد ذلك عليه وحسدهما ، فاختار أن يفتنهما فقال لهما : ما ذا أمركما ربكما وما ذا نهاكما عنه في الجنة ؟ قالا : أمرنا أن نأكل من شجر الفردوس كله غير هذه الشجرة الواحدة . فقال : ما نهاكما ربكما عنها إلا أن تكونا ملكين تعلمان الخير والشر وتقدران على كل ما يقدر عليه الملائكة أو تكونا من الخالدين لا تموتان . فلم يقبلا ذلك منه فلما آيس من قبولهما اضطر إلى الحلف وقاسمهماإِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ[ الأعراف : 21 ] فلم يصدقاه . قيل : الظاهر أنه اضطر بعد ذلك إلى شيء آخر وأنه شغلهما باستيفاء اللذات المباحة حتى صارا مستغرقين فيها فحصل بسبب استغراقهما فيها نسيان المنهي فحصل ما حصل ، والظاهر أن مثل هذه المخاطبة والمقاسمة ومراجعة الكلام من الطرفين لا يكون إلا بالحضور والتمثل . وحجة من قال : إن ذلك بطريق الوسوسة ، أنه كافر ملعون فكيف يكون أهلا لدخول الجنة التي هي دار القدس ؟ وسئل أبو الحسن عن دخوله الجنة فقال : لا نشهد بدخوله فيها لعدم الدليل القطعي فإن ثبت لا نستبعده ، إذ دخوله على هذا الوجه كان يزيد له في التأسف والحسرة . وقال الحسن البصري : إنه أوصل إليهما الوسوسة من الوجه الذي جعل سببا إليهما وقالوا : هذا كوسوسته اليوم في قلوب جميع أهل الدنيا في حالة واحدة بحيث يوقع ذلك في جميع القلوب ، وقالوا : هو كقبض عزرائيل عليه السّلام الأرواح من بني آدم وهم في مواضع مختلفة وهو في مكان . قوله : ( وقيل دخل في فم الحية ) قيل : لما احتال أن يدخل الجنة ويفتنهما من حيث إن الخزنة منعوه من دخولها عرض نفسه على سائر الحيوانات حتى يمكنوه من أن يدخل في جوف واحد منهم ثم يدخل ذلك الحيوان الجنة ويدخل هو أيضا بسببه ، فما قبله واحد من الحيوانات حتى أتى الحية وكانت أحسن دابة في الجنة خلقا وكانت كهيئة البعير تمشي على أربع قوائم ليس في الجنة دابة أحسن منها فيها من كل لون فلم يزل يستدرجها حتى أطاعته فجعلته بين نابيها وأدخلته الجنة خفية من الخزنة ، فلما دخلت الجنة خرج إبليس من فمها واشتغل بالوسوسة . فلا جرم لعنت الحية وسقطت قوائمها وصارت تمشي على بطنها وجعل رزقها في التراب وصارت عدوة لبني آدم أمرنا بقتلها في الحل والحرم ، حتى روي عنه عليه الصلاة والسّلام أنه قال : « ما سلمنا منهن منذ عاديننا فاقتلوهن حيث وجدتموهن » . قال الإمام : هذا وأمثاله يجب أن لا يلتفت إليه لأن إبليس لو قدر على
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 544 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين