تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
الموضوع لمعنى سواء كان مركبا أو مفردا مخبرا عنه أو خبرا أو رابطة بينهما ، واصطلاحا في المفرد الدال على معنى في نفسه غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة . والمراد في الآية إما الأول أو الثاني ، وهو يستلزم الأوّل لأنّ العلم بالألفاظ من حيث الدلالة متوقف على
شرح
جميع الألفاظ الموضوعة كلاما كان أو كلمة اسما أو فعلا أو حرفا ، وباعتبار اشتقاقه من السمة أو السمو يتناول أيضا الصفات والأفعال . قال الإمام الرازي رحمه اللّه : من الناس من قال : قوله تعالى :وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَأي علمه صفات الأشياء ونعوتها وخواصها . والدليل عليه أن الاسم اشتقاقه إما من السمة أو من السمو ، فإن كان من السمة كان الاسم هو العلامة وصفات الأشياء وخواصها دالة على ماهياتها فصح أن يكون المراد من المراد من الأسماء الصفات . وإن كان من السمو فكذلك لأن دليل الشيء كالمرتفع عليه ، فإن العلم بالدليل حاصل قبل العلم بالمدلول فصفات الأشياء وخواصها باعتبار كونها دلائل دالة على ماهياتها كانت أسماء سامية مرتفعة على تلك الماهيات ، فثبت أنه لا امتناع في أن يقال : قوله تعالى :وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَمعناه علمه صفات الأشياء ونعوتها وخواصها . هذا كلامه . ولعل الوجه في تعميم المراد من لفظ الاسم لغير الألفاظ الموضوعة من الصفات والصنايع أن وجه الحكمة في تعليم آدم عليه السّلام ما لم تعلمه الملائكة إظهار فضله عليهم وليس كبير فضل للعلم بمجرد العبارة الدالة على المسميات وخواصها وأحوالها ، لأن العلم بالماهيات وعوارضها أهم من العلم باللغات فتكون الفضيلة في العلم بالحقائق أظهر من الفضيلة الحاصلة بالعلم باللغات الذي هو من وظائف الصبيان . وكيف يجوز أن يقال : جعل آدم عالما في ملكوت السماوات والأرض ؟ بحيث صار شيخا مدرسا للملائكة بمجرد تعلم لغات وأسماء ، فلما جاز تعميم الأسماء للألفاظ الموضوعة والصفات بحسب اللغات كان الحمل على العموم أولى . فلذلك ذكر المصنف أولا معناه باعتبار اشتقاقه ثم ذكر معناه العرفي المتناول للألفاظ الموضوعة مطلقا ، ثم قال : « والمراد بلفظ الأسماء المذكورة في الآية » أما المعنى الأول وهو ما يفهم منه باعتبار اشتقاقه أو الثاني وهو المعنى العرفي ، ثم قال : « وهو يستلزم الأول » يعني أن تعليم الأسماء بمعنى الألفاظ الموضوعة للمعنى يستلزم تعليم الأسماء بالمعنى الأعم المتناول لكل ما يكون علامة لذات الشيء من الألفاظ أو الصفات والأفعال ، فإن كل واحد من الصفات القائمة بالغير والأفعال الصادرة عنه من قبيل المعاني المدلول عليها بالألفاظ . فمن علم الألفاظ من حيث دلالتها على معانيها الوضعية فهو لا يعلم الاسم بالمعنى المتناول للألفاظ والمعاني ، لأن معرفة الأسماء من حيث دلالتها على المسميات لا تحصل إلا بمعرفة المسميات أنفسها وحصول صورها في الذهن ، ولا وجه لأن يراد بلفظ الأسماء في الآية المعنى الاصطلاحي إذ لا فضيلة يعتد بها في تعلم الاسم النحوي