ولذلك يقال : علّمته فلم يتعلم . وآدم اسم أعجمي كأزر وشالخ ، واشتقاقه من الأدمة أو الأدمة بالفتح بمعنى الأسوة أو من أديم الأرض ، لما روي عنه عليه الصلاة والسّلام أنه
شرح
والمسميات لفظا يعبر به عنه وخلق علما ضروريا بأن تلك الألفاظ موضوعة لتلك المعاني ، واحتجوا عليه بقوله تعالى :وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّهافإنه تعالى جعل الأسماء معلمة ولا معنى لكونها معلمة إلا كونها توقيفية . وذهب أبو هاشم إلى أنه لا بد من تقدم لغة اصطلاحية تخصصه بمدلول معين بوضع الناس واصلاحهم على اختصاصه به ، واحتج عليه بأنه لو حصل العلم الضروري بأنه تعالى وضع هذه اللفظة لهذا المعنى لصارت صفة اللّه تعالى معلومة بالضرورة مع أن ذاته تعالى معلومة بالاستدلال وذلك محال ، فثبت أن القول بالتوقيف فاسد . وأجيب عنه بأن كونها توقيفية لا يستلزم حصول العلم الضروري بأن اللّه تعالى وضع هذه الأسماء لهذه المسميات حتى يرد أن يقال : كيف يتصور أن تكون ذات اللّه تعالى معلومة بالاستدلال وتكون صفته معلومة بالضرورة ؟ بل يجوز كونها توقيفية على معنى أن يخلق علما ضروريا بأن واضعا وضع هذه الأسماء لهذه المسميات من غير تعيين أن ذلك الواضع هو اللّه تعالى أو الناس . فعلى هذا لا يرد ما ذكر . قوله : ( ولذلك ) أي ولكون ترتب العلم على التعليم أكثريا لا كليا يقال : علمته فلم يتعلم . وفيه بحث لأن التعليم كما مر تحصيل العلم للغير كما أن التسويد تحصيل السواد ، فيكون التعلم مطاوعا للتعليم ولازما له لزوم قبول الأثر لتأثير . فينبغي أن يكون ترتب العلم على التعليم كليا لا أكثريا ، وقولهم : علمته فلم يتعلم من قبيل المجاز لأن علمته بمعنى باشرت طريق تعليمه ولم أقصر في السعي لكنه تعالى لم يخلق فيه العلم لا بمعنى حصلت فيه العلم وإلا لما جاز أن يقال : فلم يتعلم .
قوله : ( واشتقاقه ) مبتدأ وقوله : « تعسف » خبره . ووجه كونه تعسفا أن اشتقاق الاسم الأعجمي من اللفظ العربي خلاف الظاهر والألفاظ التي جعلوا لفظ آدم مشتقا منها ألفاظ عربية . واختلف القائلون باشتقاقه : فمنهم من قال : إنه مشتق من الأدمة بضم الهمزة وسكون الدال وهي السمرة لون الأسمر وهي حمرة قيل إلى السواد . وقيل : إنه مشتق من أدمة بالفتحات الثلاث وهي الأسوة والقدوة وهي بضم الهمزة وكسرها اسم لما يأتسي الشخص به أي يقتدي بسببه الذي هو وجه الاقتداء به ، يقال : لي في فلان أسوة أي خصلة اقتدي به بسببها ومثله القدوة لفظا ومعنى . وقد تطلق القدوة على المقتدى به مبالغة ، ومنه قولهم في المدح : قدوة العلماء وكذلك الأدمة والأسوة . وفي الصحاح : يقال : جعلت فلانا أدمة أهله أي أسوتهم . والأدمة تطلق أيضا على باطن الجلد الذي يلي اللحم والبشرة على ظاهره .
قوله : ( أو من أديم الأرض ) أي من وجهها سمي آدم باسم ما خلق هو منه ، وسهلها لينها وحزنها غليظها ، وأخيافا أي مختلفين على حسب اختلاف ألوان الأرض وأوصافها ، فمنهم