تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
التقدير أسماء المسميات فحذف المضاف إليه لدلالة المضاف عليه وعوّض عنه اللام كقوله تعالى :
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
[ مريم : 4 ] لأن العرض للسؤال عن أسماء المعروضات لا يكون المعروض نفس الأسماء سيّما إن أريد به الألفاظ ، والمراد به ذوات الأشياء
شرح
لفظ الأسماء باعتبار اشتقاقه . ولو كان المراد رجوعه إلى الأسماء لقيل : عرضهن أو عرضها . وجعل المسميات مدلولا ضمنيا للفظ الأسماء بناء على كون اللام فيه عوضا عنها ونائبا منابها كما في قوله تعالى :وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً[ مريم : 4 ] فإن أصله اشتعل رأسي فحذف ضمير المتكلم وعوض عنه اللام . قوله : ( لدلالة المضاف ) وهو الأسماء عليه أي على المضاف إليه لأن الاسم اسم لمسماه موضوع بإزائه فلا ينفك عن الدلالة عليه ، وكون اللام عوضا عن المضاف إليه إنما ذهب إليه الكوفيون . وأما البصريون فهم يجعلون اللام في مثله للعهد ، والمعهود المضاف إليه المحذوف للعلم به فإنه لما كان معلوما يؤتى بلام التعريف للإشارة إليه كما في قوله تعالى :وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً[ مريم : 4 ] فإنه لما تقدم قوله :إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي[ مريم : 4 ] كان ضمير المتكلم دليلا على أن المراد رأسي فحذف ياء المتكلم للعلم به وأتى بلام التعريف للإشارة إلى المعهود . وما نحن فيه ليس من هذا القبيل إذ لا معهود في قوله :وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَحيث قال : « إذ التقدير أسماء المسميات » ولم يقل : إذ التقدير وعلم آدم مسميات الأسماء . أما اعتبار الحذف فليحصل مرجع الضمير لأن ضمير عرضهم للمسميات بالاتفاق فلو لم يعتبر الحذف للزم الإضمار قبل الذكر ، وأما اعتبار كون المحذوف هو المضاف إليه دون المضاف فلأنه لو كان المحذوف هو المضاف لكان المناسب أن يقال : أنبئوني هؤلاء يا آدم أنبئهم بهم فلما أنبأهم بهم بدل قوله : أنبئوني بأسماء هؤلاء يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم . قوله : ( لأن العرض للسؤال عن أسماء المعروضات ) علة لقوله : « الضمير فيه للمسميات » كأنه قيل : إنما قلنا الضمير فيه للمسميات المدلول عليها ضمنا لأن العرض للسؤال عن أسماء المعروض لا عن نفس الأسماء وإلا لكان المعنى ثم عرض الأسماء على الملائكة فقال لهم : أنبئوني بأسماء الأسماء . ولا معنى له . قوله : ( سيما أن أريد به ) أي بالأسماء المعروضة الألفاظ الموضوعة الذي هو المعنى العرفي له فإن عدم كون المعروض نفس الأسماء حينئذ يكون في غاية الظهور ، بخلاف ما إذا أريد معناه باعتبار الاشتقاق وهو ما يكون علامة للشيء ودليلا يرفعه إلى الذهن من الألفاظ والصفات والأفعال فإنه يتصور حينئذ أن يسأل عن أسماء الأسماء بالمعنى المذكور في الجملة . قوله : ( والمراد به ذوات الأشياء ) أي والمراد بلفظ المسميات في قولنا : أسماء المسميات هو ذوات الأشياء إن أريد بالأسماء مدلولها باعتبار الاشتقاق لأن الاسم إذا كان بمعنى العلامة التي ترفع الشيء إلى الذهن يكون الشيء هو ذات ذلك الشيء المدلول عليه