تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
تعالى « قبض قبضة من جميع الأرض سهلها وحزنها فخلق منها آدم فلذلك يأتي بنوه أخيافا » . أو من الأدم أو الأدمة بمعنى الألفة تعسّف كاشتقاق إدريس من الدرس ، ويعقوب من العقب ، وإبليس من الإبلاس . والاسم باعتبار الاشتقاق ما يكون علامة للشيء ودليلا يرفعه إلى الذهن من الألفاظ والصفات والأفعال ، واستعماله عرفا في اللفظ
شرح
الأحمر والأبيض والأسود واللين والغيظ . يقال : الناس أخياف أي مختلفون وأخوة أخياف إذا كانت أمهم واحدة والآباء شتى . قوله : ( أو من الأدم أو الأدمة ) بضم الهمزة وسكون الدال فيهما . وفي الصحاح : الأدم الألفة والاتفاق يقال : آدم اللّه بينهما أدما أي أصلح وألف ، وكذلك آدم اللّه بينهما فعل وأفعل بمعنى . وفي الحديث : « لو نظرت إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما » بمعنى أن يكون بينكما المحبة والألفة والاتفاق ، فسمي آدم به لأن اللّه تعالى ألّف بينه وبين حواء أو جمع بينه وبين كرامات . قوله : ( كاشتقاق إدريس من الدرس ) أي كما أن القول باشتقاق إدريس من الدرس لكثرة دراسته العلوم تعسف ، وكذا القول باشتقاق يعقوب من العقب لمجيئه على عقب إسحق عليهما السّلام ، وباشتقاق إبليس من الإبلاس وهو اليأس ليأسه من رحمه اللّه تعالى . فإن جميع ذلك تعسف لما ذكر . قوله : ( والاسم باعتبار الاشتقاق ) يعني أن لفظ الاسم باعتبار اشتقاقه من السمة كما هو رأي الكوفيين ما يكون علامة للشيء بأن يكون لفظا موضوعا بإزائه أو صفة أو حالا من أحواله كمنفعته ومضرته وحلاوته وبياضه وسائر كيفياته المحسوسة والمعقولة والمتخيلة والمتوهمة ، أو فعلا من أفعاله مثل : قرأته وكتابته وخياطته ونحو ذلك . فإن جميع ذلك علامة دالة على نفس ذلك الشيء وذاته فهو من قبيل الأسماء بمعنى ما يكون علامة للشيء ودليلا يرفعه إلى الذهن وكلمة « من » في قوله : « من الألفاظ والصفات والأفعال » بيان ما في قوله : « ما يكون علامة » . وباعتبار اشتقاقه من السمو كما ذهب إليه البصريون ما يكون دليلا على الشيء بحيث يرفعه إلى الذهن كالألفاظ والصفات والأفعال ، فإن كل واحد منها دليل على ذات الشيء وماهيته فيكون اسما له ساميا مرتفعا عليه فقوله : « ما يكون علامة » إيماء إلى اشتقاقه من السمة وهي العلامة وقوله : « دليلا يرفعه » إيماء إلى اشتقاقه من السمو وهو الارتفاع والعلو . قوله : ( واستعماله عرفا ) أراد بالعرف ههنا العرف العام الذي لم يتعين ناقله ، وبالاصطلاح العرف الخاص المنسوب إلى أهل العربية ، وأراد بالمخبر عنه الاسم المعدود في أقسام الكلمة والخبر وإن كان يتناول الاسم والفعل إلا أنه أراد به الفعل خاصة بقرينة المقابلة ، وأراد بالرابطة الحرف فإنه لعدم دلالته على معنى في نفسه يحتاج إلى كلام مركب من الخبر والمخبر عنه ، فهذه الأقسام الثلاثة أقسام اللفظ الموضوع والمفرد . فلفظ الاسم في اصطلاح أهل العربية يراد به ما هو قسيم للمركب والفعل والحرف ، وفي العرف العام يعم