تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
وإطلاقه على الاعتدال لما فيه من تسوية وضع الأجزاء ، ولا يمكن حمله عليه لأنه من خواص الأجسام . وقيل : استوى أي استولى وملك . قال :
قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق
والأوّل أوفق للأصل والصلة المعدّى بها والتسوية المترتّبة عليه بالفاء . والمراد بالسّماء هذه الأجرام العلوية أو جهات العلو وثمّ لعلّه لتفاوت ما بين الخلقين وفضل خلق
شرح
كسب ، وقد اشتمل على معنى زائد وهو السعي والطلب وليس الاعتدال والاستقامة معنى أصليا للفظ الاستواء وإن فسره صاحب الكشاف به حيث قال : الاستواء الاعتدال والاستقامة يقال : استوى العود إذا قام واعتدل وإطلاقه على الاعتدال لما فيه من تسوية وضع الأجزاء وطلب سوائها لكون الاعتدال مطاوعا للمعنى الأصلي للاستواء . ومقصود المصنف رحمه اللّه بهذا الكلام الرد على صاحب الكشاف . قوله : ( ولا يمكن حمله عليه ) أي لا يمكن حمل الاستواء المذكور في قوله تعالى :ثُمَّ اسْتَوىعلى الاعتدال لأن الاعتدال من خواص الأجسام فلا يمكن إسناده إليه تعالى ، وهو من تتمة الرد المذكور . ومحصول كلامه أن صاحب الكشاف إن أراد بقوله : الاستواء الاعتدال بيان أن الاعتدال أصل معنى لاستواء فليس كذلك لأن أصل معناه طلب السواء والعدل لما ذكره من الوجه ، وإن أراد بيان أن الاستواء المذكور في الآية محمول على الاعتدال فهو ظاهر البطلان بناء على أن الاعتدال والاستقامة من خواص الأجسام ، وعلى التقديرين لا وجه لكلامه . قوله : ( والأول ) وهو أن يكون الاستواء في الآية بمعنى القصد المستعار للإرادة أوفق للمعنى الأصلي للاستواء وهو طلب السواء بالنسبة إلى المعنى الثاني له ، وهو أن يكون استوى بمعنى استولى وملك فإنه ليس له موافقة ومناسبة لمعناه الأصلي إذ لا مناسبة بين الاستيلاء وطلب السواء ، بخلاف الإرادة والتسوية فإن بينهما مناسبة السببية والمسببية . قوله : ( والصلة ) مجرور معطوف على الأصل وكذا قوله : « والتسوية » وأراد بالصلة كلمة « إلى » التي عدي بها فعل الاستواء ههنا بأن ناسب أن يكون بمعنى القصد المستعار للإرادة ، وكذا ترتيب التسوية على فعل الاستواء بكلمة الفاء في قوله : « فسواهن » يقتضي تأخير التسوية عن الاستواء وتأخرها عن القصد والإرادة ظاهر بخلاف تأخرها عن الاستيلاء والمالكية ، فإن الاستيلاء على الشيء يقتضي سبق وجود المستولي عليه ، والفاء تقتضي تأخر وجوده فيتنافيان . قوله : ( والمراد بأسماء هذه الأجرام العلوية ) إن أريد بالأرض الغبراء وجهات العلو ، إن أريد بالأرض جهة السفل والعالم السفلي والمراد بجهتي العلم والسفل ما يسمى علوا وسفلا الآن لأن الجهات لا تتحدد علوا وسفلا إلا بعد خلق السماء والأرض فكأنه قيل : خلق لكم ما في جهة السفل الآن ثم استوى إلى ما في الآن . جهة العلو قوله : ( وثم لعله لتفاوت ما بين الخلقين ) إشارة إلى التوفيق بين هذه وما
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 482 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين