تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
تنشرون إليه من قبوركم للحساب ، فما أعجب كفركم مع علمكم بحالتكم هذه . فإن قيل : إن علموا أنّهم كانوا أمواتا فأحياهم ثم يميتهم لم يعلموا أنه يحييهم ثم إليه
شرح
هذا الرجوع وهي وصول كل واحد من آحاد المكلفين إلى ما يستحق من دار الجزاء متراخية عنه بالنسبة إلى أكثر المكلفين لأن يوم الحساب يوم ممتد مقدار خمسين ألف سنة من سني الدنيا ولا ينتهي جميع أهل الموقف إلى مقره ومثواه إلا بانقضاء ذلك اليوم . وإن أريد بالإحياء الثاني الإحياء في القبر لسؤال الملكين فيكون المراد بالرجوع إليه سبحانه وتعالى الإحياء الواقع يوم البعث والنشور وجمعه في موقف الحساب ، وكونه متراخيا عن الإحياء في القبر ظاهر فكلمة « ثم » على الأول لتراخي الجزاء وعلى الثاني لتراخي النشور . قال الإمام النسفي رحمه اللّه : دلت الآية على إثبات عذاب القبر وراحة القبر وفي القرآن آيات تدل على ذلك منها قوله تعالى :وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ[ البقرة : 36 ؛ الأعراف : 24 ] أي حين الموت ثم قال تعالى :فِيها تَحْيَوْنَ[ الأعراف : 25 ] أي في القبوروَمِنْها تُخْرَجُونَ[ الأعراف : 25 ] أي من القبور بالبعث ومنها قوله تعالى :قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ[ الجاثية : 26 ] أي بعد موتكم لأنه خطاب للإحياء ولا يتصور إحياء الحي إلا بإحيائه بعد الموتثُمَّ يُمِيتُكُمْ[ الجاثية : 26 ] أي بعد هذه الحياةثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ[ الجاثية : 26 ] أي يبعثكم للجزاء . ومنها هذه الآيةوَكُنْتُمْ أَمْواتاًأي في أرحام أمهاتكمفَأَحْياكُمْينفخ الروحثُمَّ يُمِيتُكُمْفي الدنيا ثم يحييكم في القبرثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَبالبعث يوم القيامة . قوله : ( فما أعجب كفركم مع علمكم بحالتكم هذه ) مرتبط بقوله : « والمعنى أخبروني على أي حال تكفرون وكنتم أمواتا » إلى آخره أو متفرع على مجموع الكلام المذكور . بيّن ما تضمنه « كيف » من معنى التعجب والإنكار لكفرهم مع وجود ما يصرفهم عنه وهو علمهم بحالتهم المقتضية للإيمان باللّه تعالى عن صميم القلب بعد ما بيّن كون كلمة « كيف » استخبارا عن الحال التي يقع الكفر عليها . وأشار به إلى جواب عن سؤالين ؛ أحدهما أن قوله تعالى :وَكُنْتُمْ أَمْواتاًجملة حالية وفعلها ماض مثبت والواجب في مثله أن يكون مصدرا ب « قد » ظاهرة أو مقدرة ومن المعلوم أنها ليست بظاهرة ، فهل هي مقدرة أو لا ؟ وتقرير الجواب أنه لا حاجة ههنا إلى تقديرها لأنه إنما يحتاج إلى تقديرها إذا كان الحال مجرد الجملة التي فعلها ماض مثبت والأمر ليس كذلك ههنا بل الحال هي مجموع قوله :وَكُنْتُمْ أَمْواتاًإلى قوله :تُرْجَعُونَكأنه قيل : كيف تكفرون وحالكم وقصتكم أنكم كنتم أمواتا الآية . فالحال من حيث المعنى جملة اسمية هي قولنا : وحالكم وقصتكم أنكم تعلمون كونكم أمواتا ثم أحدث اللّه تعالى فيكم الأحوال المذكورة ، فلما كان الحال جملة اسمية من حيث المعنى كانت بالواو وحدها كما في قولك : جاءني زيد وغلامه راكب . والسؤال الثاني أن مضمون الحال وعاملها يجب أن يكونا متقارنين