أتكفرون وأوفق لما بعده من الحال . والخطاب مع الذين كفروا لمّا وصفهم بالكفر وسوء المقال وخبث الفعال خاطبهم على طريق الالتفات ووبّخهم على كفرهم مع علمهم بحالهم المقتضية خلاف ذلك ، والمعنى أخبروني على أيّ حال تكفرون .
وَكُنْتُمْ أَمْواتاً
أي أجساما لا حياة لها عناصر وأعذية وأخلاطا ونطفا ومضغا
شرح
فيذهب عنه معنى الاستفهام بالكلية . واللّه أعلم . قوله : ( وأوفق لما بعده من الحال ) وجه ثان لإيثار إنكار طريق الحال على إنكار نفس الكفر ، وتقريره أن ما بعده وهو قوله سبحانه وتعالى :وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْالآية حال من فاعل « تكفرون » والمراد بها علمهم بأحوالهم الصارفة عن الكفر المقتضية للإيمان كما يدل عليه قول المصنف رحمه اللّه « وبخهم على كفرهم مع علمهم بحالهم المقتضية خلاف الكفر » ولا شك أن الأوفق لبيان علمهم بتلك الحال هو إنكار الحال التي يقع عليها الكفر لا إنكار نفس الكفر فإنه حينئذ يكون كل واحد من المنكر والمثبت من قبيل الأحوال بخلاف ما لو قيل : أتكفرون ؟ قوله : ( والخطاب مع الذين كفروا ) جملة اسمية يعني أن الخطاب في قوله تعالى :تَكْفُرُونَمع الغائبين المذكورين بقوله وأما الذين كفروا على طريق الالتفات من الغيبة إلى الخطاب وفائدته أن الإنكار إذا توجه إلى المخاطب كان أبلغ من الإنكار على الغائب لأن الإنكار عليه ربما لا يصل إليه فإنه تعالى لما وصفهم بالكفر حيث قال :وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواوبسوء المقال حيث قال :فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًاوبخبث الفعال من النقض والقطع والفساد واقتضى المقام أن يبالغ في توبيخهم والإنكار على سوء صنيعهم خاطبهم على طريقة الالتفات ووبخهم على كفرهم كأنه قال : يا من هذه صفاتهم كيف تكفرون ؟ أليس لكم حياء يردعكم عن هذا الكفر القبيح الردي مع كونه مقرونا بالصارف القوي . وقوله : « مع علمهم » متعلق بكفرهم وقيل : إن اللّه لا يخاطب الذين كفروا في القرآن العظيم إلا بذكر « قل » لفظا كما في قوله تعالى :قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ[ الكافرون : 1 ] أو تقديرا كما في هذه الآية ، فإن التقدير فيها : قل لهم يا أيها الكافرون كيف تكفرون ؟ الخ فيكون الخطاب في أمثالها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا مع الكفرة حتى يكون التفاتا .
قوله : ( أجساما لا حياة لها ) مبني على أن الموت مفسر بعدم الحياة فيكون إطلاق اسم الميت على الجماد حقيقة ويكون التقابل بينهما تقابل الإيجاب والسلب لا تقابل العدم والملكة ، قال صاحب المواقف فيه : الموت عدم الحياة عما من شأنه أن يكون حيا وقال الشريف المدقق رحمه اللّه : يقال الموت عدم الحياة عما اتصف بها . وعلى التفسيرين يكون التقابل بينهما تقابل العدم والملكة ويكون قوله تعالى :وَكُنْتُمْ أَمْواتاًمن قبيل التشبيه