يقع عليها على الطريق البرهاني لأن صدوره لا ينفكّ عن حال وصفة . فإذا أنكر أن يكون لكفرهم حال يوجد عليها استلزام ذلك إنكار وجوده فهو أبلغ وأقوى في إنكار الكفر من
شرح
الاستفهام في حقه سبحانه وتعالى لأنه يقتضي جهل المستخبر بل قد يكون لتنبيه المخاطب وتوبيخه على سوء صنيعه . فالاستخبار أعم من الاستفهام فإن كل استفهام استخبار وليس كل استخبار استفهاما . ولما ورد أن يقال : المقصود بالإنكار هو نفس الكفر وذاته لا الحالة التي يقع الكفر عليها وكان مقتضى الظاهر أن يقال : أتكفرون ؟ فما الوجه في إنكار الحالة التي يوجد كفرهم عليها ؟ أشار إلى جوابه بقوله : « فيه إنكار وتعجيب لكفرهم » يعني أن الاستخبار « بكيف » وإن كان مدلوله إنكار الحال إلا أن المقصود أن ينتقل منه إلى ملزومه الذي هو إنكار ذات الكفر وأوثر إنكار الحال على إنكار نفس الكفر من حيث إن إنكارها أبلغ وأقوى في إنكار الكفر من أن يقال : أتكفرون ومعكم ما يصرفكم عن الكفر ويدعوكم إلى الإيمان وهو علمكم بأحوالكم التي لا يمكن أن يكون تعاقبها عليكم إلا بقدرة اللّه سبحانه وتعالى وهي كونكم أولا أجساما لا حياة لها فأحياكم الخ . ووجه أبلغية إنكار الحال بالنسبة إلى إنكار نفس الكفر أن الحال لازم للكفر من حيث إن صدوره لا ينفك عن حال وصفة وإنكار اللازم ونفيه يستلزم ويدل عليه أي على إنكار الملزوم ونفيه ، فيكون إنكار حال الكفر الذي هو المدعي من غير تعرض لما هو بمنزلة البرهان عليه كما في قوله تعالى :كَيْفَ تَكْفُرُونَفإنه بمنزلة إقامة البرهان على إنكار نفس الكفر من حيث دلالته على انتفاء لازم الكفر ، والمراد بإنكار الكفر أنه كان الواجب أن لا يقع لأن صريح العقل يقتضي انتفاءه لا أنه لا يكون ولا يقع لأنه كائن لا محالة . والمراد باشتمال قوله تعالى :كَيْفَ تَكْفُرُونَعلى التعجب أنه يدل على أن يتعجب منه كل عاقل يطلع على كفرهم فإن التعجب من اللّه تعالى إنما يكون على وجه التعجيب الذي هو يدعو إلى التعجب كأنه يقول : أفلا تعجبون من هؤلاء كيف يكفرون باللّه ؟ مع قيام الدليل النفسي الذي يدل على وجود صانع قادر على ما يشاء فضلا عن الدليل الآفاقي . ولفظكَيْفَفي الآية مع كونه مبنيا على الفتح لتضمنه معنى همزة الاستفهام إلا أنه في محل النصب على التشبيه بالظرف عند سيبويه أي في أي حال تكفرون ، وعلى الحالية عند الأخفش أي على أي حال تكفرون والعامل فيه على القولين :تَكْفُرُونَوصاحب الحال الضمير الذي فيتَكْفُرُونَولم يذكر أبو البقاء رحمه اللّه غير مذهب الأخفش ثم قال : والتقدير معاندين تكفرون وفي هذا التقدير نظر ، إذ يذهب عن « كيف » حينئذ معنى الاستفهام المقصود به التعجب والتوبيخ والإنكار فإنهم قد صرحوا بأن « كيف » اسم استفهام يسأل به عن الأحوال ، ولعل مقصود أبي البقاء رحمه اللّه تعالى بهذا التقدير بيان حاصل المعنى وإلا